اختتام القمة الأوروبية دون الاتفاق على الموازنة

آخر تحديث:  السبت، 24 نوفمبر/ تشرين الثاني، 2012، 01:26 GMT
زعماء الاتحاد الأوروبي

خلاف عميق بين الدول الغنية والفقيرة في الاتحاد الأوروبي يؤجل الاتفاق على الموازنة

اختتم الزعماء الأوروبيون السبعة والعشرون قمتهم المنعقدة في بروكسل الجمعة دون أن يتفقوا على موازنة الاتحاد للسنوات السبع المقبلة. ويقول مراسل بي بي سي إن قمة أخرى يجب أن تعقد لحل الخلافات الدائرة حول الميزانية إلا أنه من غير الواضح كيف يمكن حلها.

وقال رئيس المجلس الأوروبي، هيرمان فان رومبوي، إنه واثق من أن اتفاقا سوف يبرم مطلع العام المقبل.

وقد فشلت المفاوضات التي استمرت لعدة ساعات من تضييق الهوة بين الزعماء الأوربيين، خصوصا بين البلدان الغنية والبلدان التي تعتمد على تمويل الاتحاد الأوروبي لها. وترى بريطانيا أنه يجب تجميد مستويات الانفاق الحالية في الاتحاد الأوروبي.

ويقول مراسل بي بي سي في بروكسل، بيل موريس، إن الانقسامات بين دول الاتحاد أصبحت أكثر وضوحا في أوقات الازمات الاقتصادية.

وكان فان رومبوي قد أعاد ترتيب التخصيصات في مقترح الموازنة الأصلية خلال القمة لكنه أبقى سقف الانفاق بحدود 973 مليار يورو (1262 مليار دولار). وفي وقت لم تتمكن فيه دولتا منطقة اليورو المهيمنتان، وهما ألمانيا وفرنسا، من الاتفاق على الموازنة، فقد حذر رئيس الوزراء البريطاني، ديفيد كاميرون، من "الإنفاق المفرط الخارج عن القدرة".

ويأتي عدم الاتفاق على الميزانية هذا بعد أيام من فشل وزارء المال الأوروبيين في الاتفاق على شروط إطلاق الوجبة الجديدة من قرض الإنقاذ المالي المتفق على تقديمه لليونان، مما وضع علامات استفهام حول عملية صنع القرار الأوروبي.

تهديدات

ديفيد كاميرون

كاميرون يعارض زيادة الانفاق في أوروبا بينما تطبق حكومته إجراءت تقشفية في بريطانيا

وقال ديفيد كاميرون للصحفيين إن موازنة فان رومبوي غير مقبولة للعديد من البلدان وليس فقط بريطانيا. وأضاف "كانت لنا رسالة جماعية واضحة وهي أننا لن نكون صارمين في ما يتعلق بالموازنات في بلداننا لنأتي إلى أوروبا كي نوقع على زيادات كبيرة في الانفاق".

وأضاف كاميرون "إننا لم نحصل على الصفقة التي كنا نريدها لكننا أوقفنا الصفقة التي كان يمكن أن تكون غير مقبولة لنا وهذا يعتبر تقدما في السياقات الاوروبية".

بينما قالت المستشارة الألمانية، إنجيلا ميركل، إنها متعاطفة مع رؤية كاميرون لكنها في الوقت نفسه تتعاطف مع باقي الدول الاوروبية المنخرطة في النقاش حول الموازنة، مضيفة أن المباحثات الثنائية والجماعية قد أظهرات أن هناك احتمالات كبيرة للاتفاق.

وقال الرئيس الفرنسي فرانسوا هولاند إن القمة حققت تقدما. وأضاف "إنه حقا مأزق، فالدول المساهمة التي تقدم أكثر مما تأخذ من الاتحاد هي أيضا تحصل على بعض ما تمنحه من أموال للاتحاد على الرغم من أنها في وضع يمكنها من أن تتخلى عن هذه الأموال باعتبارها ثرية".

أما رئيسة ليثيوينيا، داليا غريبوسكيت، فقد قالت "إننا فوجئنا بأن الأجواء في القمة كانت جيدة لأن الخلافات في الرأي كانت عميقة إلى درجة أنه لم يكن هناك ما يمكن مناقشته".

لكن رئيس المفوضية الأوروبية، خوزيه مانويل باروسو، قال إن المباحثات فشلت وذلك لوجود خلافات مهمة في الرأي، خصوصا في ما يتعلق بحجم الموازنة النهائي.

مراجعة

فان رومبوي، خوزيه مانويل باروسو

رئيس المجلس الأوروبي، فان رومبوي، في الوسط، أراد الإبقاء على الانفاق في قطاعي الزراعة والمناطق الفقيرة

وكانت المفوضية الأوروبية، التي تضطلع بمهمة صياغة قوانين الاتحاد الأوروبي، قد دعت إلى موازنة قدرها 1.025 ترليون يورو (1.329 ترليون دولار) وقد أيد هذا الرأي البرلمان الأوروبي والدول المستفيدة من إنفاق الاتحاد الأوروبي، بما في ذلك أسبانيا وبولندا وهنغاريا.

وفي الوقت الذي أيدت فيه معظم دول الاتحاد بعض الزيادة في الموازنة إلا أن عددا من الأعضاء، بالأخص الدول المساهمة الكبرى، كألمانيا وبريطانيا وفرنسا وإيطاليا، اعتبرت أن مثل هذه الزيادة غير مقبولة في وقت تطبق فيه العديد من الحكومات إجراءات تقشف في بلدانها بسبب الأزمة الاقتصادية.

وتشكل ميزانية الاتحاد الأوروبي 1% من الناتج المحلي الإجمالي لدول الاتحاد مجتمعة.

وكانت موازنة فان رومبوي المعدلة قد خففت من المشاكل التي يواجهها قطاعان يستوعبان الكثير من أموال الاتحاد، وهما قطاع الزراعة والبنى التحتية للمناطق الفقيرة.

وكان من الممكن أن تكون هناك تخفيضات في القطاعات الأخرى كالطاقة والنقل وخدمة الانترنت السريعة والخدمة الخارجية في الموازنة المعدلة.

وتعتبر مقترحات فان رومبوي التي طرحها أمام القادة الأوروبيين مساء الخميس، والتي لم تُجرَ أي تخفيض في حجم التكاليف الإدارية، غير مقبولة للبريطانيين على الأقل.

وقال رومبوي للصحفيين عقب انتهاء القمة إنه يشعر إن بالإمكان التقدم في المباحثات التي "يجب أن تكون متوازنة ومُعَد لها بشكل جيد ولا تُجرى في وضع ارتجالي لأننا نتحدث عن الوظائف وعن قضايا حساسة الأخرى".

ويعني عدم الاتفاق على موازنة الاتحاد للسنوات السبع المقبلة أن موازنة الاتحاد لعام 2013 سوف تبقى تُطبق في عام 2014 ولكن على أسس شهرية مما يؤجل الإنفاق على المشاريع الطويلة الأمد.

ويقول المحللون إن عدم الاتفاق على الموازنة سوف يجعل بريطانيا في وضع أسوأ لأن موازنة عام 2013 هي أكبر من السنوات السابقة لها، الممتدة بين الأعوام 2007-2013.

اقرأ أيضا

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك