كيف ظل ملاديتش مختبئا بعد حرب البوسنة؟

آخر تحديث:  الخميس، 26 مايو/ أيار، 2011، 16:02 GMT
راتكو ملاديتش

قاد ملاديتش قوات صرب البوسنة التي حاصرت سارييفو

اعتقلت الشرطة الصربية القائد العسكري السابق لصرب البوسنة راتكو ملاديتش الذي ظل هاربا من العدالة طيلة 16 عاما بعد أن رصدته في قرية لازاريفو في شمال صربيا متخفيا تحت اسم ميلوراد كوماديتش.

وظل ملاديتش المتهم من قبل المحكمة الدولية بارتكاب جرائم حرب يعيش حياته حرا طليقا بعد انتهاء حرب البوسنة حتى عام 2001 عندما تم اعتقال الرئيس اليوغوسلافي السابق سلوبودان ميلوسيفيتش.

وبالرغم من أن ميلاديتش كان مطلوبا لدى المحكمة الدولية إلا أنه بقى عضوا رسميا في جيش صرب البوسنة حتى عام 2002 وظل يمنح راتبا تقاعديا من بلغراد حتى عام 2005.

وذكرت تقارير أن ميلاديتش المطارد دأب على القيام بزيارات إلى البوسنة ليحتفل مع زملاء قدامى بعيد ميلاده ويذهبون في رحلات صيد في غابات نائية.

وفي عام 2009 ظهر مقطع فيديو لميلاديتش بصحبة امرأتين خلال فصل الشتاء، وقيل وقتها أن الرجل الذي يظهر في مقطع الفيديو هو ميلاديتش والمرأتين هما زوجته وزوجة ابنه وكانوا في منتجع للتزلق على الجليد.

ويعتقد أن الفيديو الذي تم بثه على شاشة التلفزيون الرسمي في البوسنة تم تصويره في عام 2008.

ويقول مراسل بي بي سي بول مارتن إنه حاول في عام 2002 الاقتراب من فيلا في بلغراد اعتقادا منه بأن ساكنها هو ملاديتش ولكنه اصطدم بحراس الفيلا الذين هددوه بألا يعود مجددا إلى المكان.

وجاءت محاولة مارتن بعد أن قالت سيدة إنها شاهدت ملاديتش يتمشى في إحدى الحدائق بصحبة كلبه.

وفيما يبدو أن الدعم الذي تلقاه ملاديتش وساعد على اختفائه 16 عاما لم يقتصر فقط على الشبكة الداخلية التي وفرت له الحماية وكانت تضم مسؤولين في الشرطة والجيش بل كان هناك تواطؤ من المجتمع الدولي على الأقل في السنوات الأولى بعد انتهاء الحرب.

فيديو ملاديتش

ظهر ملاديتش في مقطع فيديو تم بثه على التلفزيون البوسني عام 2009

وصرح كارل بيلت مبعوث الأمم المتحدة في البوسنة عقب الحرب لبي بي سي بأن أعضاء في حلف الناتو حاولوا تجنب اتخاذ أي إجراء قد يهدد اتفاق السلام الهش الذي تم توقيعه لوقف الحرب.

وقال بيلت " أعتقد أنه كانت هناك رفض جماعي من القادة العسكريين في حلف الناتو ولم يكن هؤلاء القادة أمريكيين ولكن بريطانيين أيضا".

وأضاف " وكان مصدر قلقهم أنهم إذا تحركوا واتخذوا إجراءات ضد ملاديتش فإن ذلك قد يؤدي إلى اضطراب سياسي بأي شكل من الأشكال".

واختلف الوضع مع مرور الوقت وزاد إصرار الغرب على وضع ملاديتش خلف القضبان ومارسوا ضغوطا مكثفة على صربيا في هذا الشأن.

وكانت المحكمة الجنائية الدولية لجرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة قد أعربت عن اعتقادها بأن ملاديتش مختبئ في صربيا منذ سنوات وأنه في "متناول يد" السلطات في بلغراد.

كما اتهم سيرجي براميريتس، مدعي عام المحكمة الدولية لجرائم الحرب في يوغوسلافيا السابقة بلغراد بأنها تشن حملة مداهمات فقط لإرضاء المجتمع الدولي.

وبناء على ما أعلنته المحكمة الدولية وتقارير استخباراتية، مارس الاتحاد الأوروبي ضغوطا على صربيا وكرر تهديداته بأن فشل السلطات في اعتقال ملاديتش وتسليمه للعدالة سيطيح بآمال صربيا في الانضمام لعضوية الاتحاد الأوروبي.

وفي عام 2006 جمد الاتحاد الأوروبي مفاوضاته مع صربيا لتوقيع اتفاق "الاستقرار والترابط" الذي يعتبر أولى خطوات الانضمام للاتحاد الأوروبي.

ولطالما نفى السياسيون الصرب وجود ملاديتش في متناول ايديهم ولكن الحقيقة أن هؤلاء الساسة ظلوا لوقت طويل يجهلون مكان وجود ملاديتش حسبما يقول مراسلون.

ووجهت الاتهامات لصربيا على مدار سنوات بأنها اتبعت الأسلوب ذاته تجاه زعيم صرب البوسنة السابق رادوفان كاراديتش الذي اعتقل في عام 2008 ومثل أمام المحكمة الدولية لجرائم الحرب في لاهاي.

وبالرغم من التقارير التي تقول إن السلطات اعتقلت كاراديتش مصادفة أثناء مطاردتها لملاديتش إلا أنه كان هناك تحول كبير في سياسة بلغراد وبخاصة مع تولي الحزب الديمقراطي المؤيد لأوروبا برئاسة بوريس تاديتش.

واستطاع تاديتش تكوين تحالف قوي مع أوروبا حتى أن كاراديتش اعتقل بعد أسابيع قليلة من تعيين رئيس الوزراء ميركو سفيتكوفيتش الذي ينتمي للحزب ذاته.

BBC © 2012 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك