
بليكس يعد أول مواطن غير بريطاني يدلي بشهادته شخصيا امام لجنة التحقيق في الحرب على العراق
قال كبير مفتشي الأسلحة التابع للأمم المتحدة في فترة ما قبل الحرب على العراق هانز بليكس إنه تم جر بريطانيا للمشاركة في حرب لا يمكن الدفاع عنها من الوجهة القانونية.
جاء ذلك في تصريحات أدلى بها بليكس لبي بي سي بعدما أدلى بإفادته أمام لجنة التحقيق البريطانية التي تبحث دور لندن في الحرب على العراق.
وشكك بليكس في القرارات التي اتخذها الرئيس الأمريكي السابق جورج بوش ورئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير في فترة التحضير للحرب.
وقال في شهادته إنه لم يشك في مصداقية الملف الذي تقدمت به الاستخبارات البريطانية وقالت فيه إن الرئيس العراقي السابق صدام حسين يمتلك أسلحة دمار شامل.
وأضاف إنه تشكك بعد ذلك في صحة الملف وأبلغ في فبراير / شباط 2003 رئيس الوزراء البريطاني الأسبق توني بلير ووزيرة الخارجية الأمريكية كوندليزا رايس آنذاك عن شكوكه في وجود أسلحة دمار شامل في العراق.
وطالب بليكس بمزيد من الوقت لإكمال مهمته ولكن بريطانيا والولايات المتحدة تجاهلتا طلبه وقامتا بالغزو في مارس / آذار عام 2003.
وكان بليكس شخصية محورية في الاشهر القليلة التي سبقت الغزو، إذ كلفت الفرق التي كانت تحت ادارته بمهمة التحقق من برامج التسلح العراقية.
واتهم بليكس الولايات المتحدة وبريطانيا عقب غزوهما للعراق بتضخيم المعلومات الاستخبارية التي كانت متوفرة قبل الحرب لتعزيز موقفهما الداعي الى استخدام القوة.
ويعتقد منتقدو غزو العراق انه لو اتيح لفرق التفتيش الدولية اكمال مهمتها لكانت اثبتت دون ادنى شك بأن العراق كان يفتقر الى القدرة على انتاج اسلحة دمار شامل - وهو ما خلص اليه الامريكيون والبريطانيون بعد ان غزوا العراق واحتلوه.

هانز بليكس يتوسط رئيس الحكومة البريطانية الاسبق توني بلير ووزير خارجيته جاك سترو والمدير السابق للوكالة الدولية للطاقة الذرية محمد البرادعي
الا ان الامريكيين والبريطانيين ما زالوا يصرون على ان الرئيس العراقي السابق صدام حسين رفض التعاون مع عمليات التفتيش، وكان ينتهك قرارات الامم المتحدة منذ عام 1991.
وتوشك لجنة التحقيق البريطانية على الانتهاء من استجواباتها العلنية، ومن المتوقع ان تنشر تقريرها قبل نهاية السنة الحالية.
ويعتبر بليكس، الذي ترأس وكالة الامم المتحدة الخاصة بالمراقبة والتحقق والتفتيش (UNMOVIC) منذ تأسيسها عام 1999، اول مواطن غير بريطاني يدلي بشهادته شخصيا امام اللجنة.
وكان المفتشون التابعون لبليكس قد دخلوا العراق للمرة الاولى في عام 2002 بعد ان طالب قرار مجلس الامن المرقم 1441 الرئيس العراقي بالادلاء بـ "اعلان دقيق وكامل وواف" لكل برامجه الخاصة بانتاج اسلحة الدمار الشامل والصواريخ البالستية وغيرها من البرامج التسليحية.
وجاء في القرار المذكور إن على السلطات العراقية السماح "فورا ودون شروط او عقبات" للمفتشين بالاطلاع على كافة المنشآت والمعدات والملفات التي يريدون الاطلاع عليها، وحذر من "عواقب وخيمة" في حال مواصلة العراق التهرب من التزاماته.
الا ان بليكس قال مخاطبا مجلس الامن عام 2003 إن العراق قد تعاون "تعاون جيد" في مجال السماح لفرق التفتيش بالاطلاع على المواقع، الا انه يجب عليه ابداء تعاونا مماثلا فيما يخص الادلاء بالمعلومات المطلوبة.
وأضاف بليكس، بعد ان اكد بأن المفتشين لم يعثروا على اية ادلة دامغة تثبت بأن العراق كان يواصل نشاطاته التسليحية، بأن موضوع كميات المواد الداخلة في انتاج هذه الاسلحة التي كانت بحوزة العراق بقي دون اجابة.
وكان الامريكيون وحلفاؤهم قد شنوا حربهم على العراق في العشرين من مارس/آذار من عام 2003، وذلك بعد ان اخفقوا في اقناع روسيا وفرنسا بتأييد قرار اممي جديد يخولهم استخدام القوة في حال امتناع العراق عن تنفيذ بنود القرارات السابقة. وكان الفرنسيون والروس يطالبون بمنح المفتشين المزيد من الوقت لاتمام مهمتهم.
BBC © 2012 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية
يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك