رسائل متعددة في تظاهرة "النهضة" في تونس

آخر تحديث:  السبت، 16 فبراير/ شباط، 2013، 23:10 GMT

يشعر مبروك بأن إنجاز الثورة المتمثل في إقامة انتخابات ديمقراطية صار مهددا.

جئت لأناصر الشرعية ولأناصر الحق"، يقول مبروك الذي جاء من ولاية "قبلي" في أقصى الجنوب ليشارك في تظاهرة السبت بشارع الحبيب بورقيبة بوسط العاصمة التونسية.

مبروك – الذي فضل ألا يذكر اسمه كاملا – يشعر بأن إنجاز الثورة المتمثل في إقامة انتخابات ديمقراطية خولت لحركة النهضة قيادة البلاد، صار اليوم مهددا.

يقول مبروك إن "الثورة قامت وأفرزت مولودا اسمه المجلس التأسيسي وهناك من يريدون حل هذا المجلس والركوب على الشرعية وإعادة التجمع (الحزب الحاكم في عهد زين العابدين بن علي) إلي السطح من جديد".

الكثير من المتظاهرين هنا بدأ رحلته للمشاركة في الحشد منذ مساء الجمعة. قابلت صاحب مطبعة في الأربعينات من عمره لم ينم طوال الليل لأنه قضى وقته في الحافلة التي أقلته وزملاءه من الجنوب في الهتاف والإنشاد والأحاديث السياسية.

نسبة كبيرة من هؤلاء يتذكرون معاناتهم إبان حكم الرئيس السابق زين العابدين بن علي، ولذلك فهم غير مستعدين للاستسلام لمحاولات العودة للماضي.

وسط هتافات "الشعب مسلم ولن يستسلم" تخبرني بسمة إنها قضت عشر سنوات قيد الإقامة الجبرية في عهد بن على.

أقول لها مازحا إن كل من التقيت بهم هنا على ما يبدو كانوا سجناء سياسيين، فتتدخل رفيقاتها في الحديث ليقلن بجدية إنهن جميعا بالفعل إما سجينات أو زوجات سجناء سابقين.

لكن إذا كان هدف المتظاهرين هنا هو التصدي لما يرونه تهديدا لحق حركة النهضة الإسلامية في قيادة البلاد وفقا لنتائج الانتخابات، فإن هذا التهديد لم يعد يأتي فقط من خصوم الحركة، وإنما أيضا من مبادرة أمينها العام ورئيس الحكومة حمادي الجبالي الذي أطلق مبادرة لتشكيل حكومة غير حزبية من التكنوقراط.

جناح الصقور

بسمة تقول إنها قضت عشر سنوات قيد الإقامة الجبرية في عهد بن على

رفضت النهضة مبادرة الجبالي وانتقدتها علنا، وهناك من المراقبين من يرى أن تظاهرة السبت تأتي في الأساس بغرض توجيه رسالة داخلية مما يعرف بجناح الصقور داخل الحركة إلي ما يطلق عليه جناح الحمائم.

ووفقا لهذا التحليل فإن الصقور بقيادة راشد الغنوشي رئيس الحزب، لجأوا إلي حشد هذه التظاهرة كوسيلة لتأكيد هيمنتهم على الحركة وبالتالي الضغط على حمادي الجبالي للتراجع عن مبادرته.

وإذا كان الجبالي أحد المستهدفين برسالة من تظاهرة اليوم، فهناك رسائل أخرى كذلك لمتلقين آخرين.

ومثال على ذلك أن هتاف "الشعب يريد النهضة من جديد" يحظى على النصيب الأكبر من حماس المتظاهرين، وهو يحمل رسالة بأن حركة النهضة لا تزال قوية وتتمتع بتأييد شعبي يفوق منافسيها.

هذه الرسالة مهمة لقواعد النهضة ولمعارضيها لأن الحركة الاسلامية التي فازت بفارق كبير عن منافسيها في انتخابات اكتوبر/تشرين الأول عام ٢٠١١ تبدو الآن وكأن شعبيتها صارت مهددة، فقد أشارت استطلاعات رأي أجريت مؤخرا إلي أن حزب نداء تونس، الذي تتهمه النهضة بأنه وريث حزب التجمع الحاكم في عهد زين العابدين بن علي، صار يحظى بتأييد ينافس التأييد الذي تحظى به النهضة.

هذه الرغبة في التأكيد على استمرار شعبية النهضة ظهرت أيضا في تصريحات منظمي تظاهرة السبت بأن هذه التظاهرة ستكون "التجمع البشري الأكبر في تاريخ تونس"، وهو أمر ضروري للرد على الأعداد الهائلة التي شاركت الأسبوع الماضي في تشييع جثمان السياسي المعارض شكري بلعيد، في مشهد كان بمثابة تصويت ميداني ضد حركة النهضة.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك