القاعديون الجدد

آخر تحديث:  الأحد، 25 مارس/ آذار، 2012، 03:18 GMT
محمد مراح

هزت الهجمات التي نفذها مراح المجتمع الفرنسي

لم تعد قاعدة أسامة بن لادن الذي قتل في عملية عسكرية أمريكية قرب العاصمة الباكستانية إسلام آباد العام الماضي، تنظيما متماسكا.

بل صارت منظمة عقائدية لا تتأثر كثيرا بموت قائد أو اختفائه. وبعد الضربات الموجعة التي تلقتها القاعدة في السنوات الماضية، تحول التنظيم إلى فكرة يتأثر بها شباب مسلم نشأ في مجتمعات غربية كالشاب الفرنسي محمد مراح.

وكان من الصعب إن لم يكن مستحيلا توقع هجمات تولوز ومونتبان لأن مراح كان يعمل بمفرده، فقد فشلت أجهزة الاستخبارات الفرنسية في إحباط الهجمات الدامية لأنها "لم تعثر على دليل واحد يجعلها تشك في أن محمد مراح كان يمثل خطرا على المجتمع وعلى الرغم من أنه كان تحت المراقبة لوقت طويل،" بحسب تصريحات رئيس الوزراء الفرنسي فرانسوا فيون.

وكان مراح، الجزائري الأصل، قد أخبر مفاوضيه من أفراد الشرطة قبل أن يلقى مصرعه في تبادل لإطلاق النار أنه هو الذي ارتكب الهجمات في مدينتي تولوز ومونتبان جنوبي فرنسا.

واستخدم مراح، بحسب الاعترافات التي أدلى بها أخوه الأكبر عبد القادر، دراجة نارية مسروقة لقتل ثلاثة أطفال ورجل دين يهودي وثلاثة عسكريين، بينهم جنديان مسلمان، بين 11 و19 من مارس/آذار.

نعمان بنوتمان

بنوتمان خبير في مكافحة التطرف

وقال عبد القادر إنه لم يكن يعلم بما كان يخطط له شقيقه الأصغر وإن مراح كان يعمل بمفرده.

ووصف سكان الحي الذي كان يقطن فيه مراح بأنه "رجل مهذب" ولم يظهر "علامات تشدد أو حتى تدين".

غطاء جهادي

لم يثبت حتى وقت كتابة هذا التقرير أن هجمات تولوز من تدبير القاعدة كما نقلت بعض وسائل الإعلام.

قناة بي.إف.إم الفرنسية الإخبارية ربطت مراح بجماعة "فرسان العزة" الإسلامية المتشددة التي حظرتها السلطات الفرنسية في يناير/كانون الثاني الماضي.

كما أن جماعة أخرى تدور في فلك القاعدة، تطلق على نفسها اسم "كتيبة جند الخلافة" أعلنت مسئوليتها عن الهجمات في بيان نشرته مواقع الكترونية تروج لفكر القاعدة.

ويرى مايكل كلارك، مدير المعهد الملكي لدراسات الأمن والدفاع بلندن، أن بعض الجمعات الصغيرة كفرسان العزة وجند الخلافة تسعى إلى إعطاء "غطاء جهادي" لعمليات ينفذها أفراد بمحض إرادتهم.

ويضيف كلارك في تصريحات لبي بي سي أن من أحد الأسباب الجوهرية وراء الهجمات التي ينفدها إرهابيون يعملون بمفردهم هو تلك الضربات الموجعة التي تلقاها تنظيم القاعدة في السنوات الأخيرة."

بنوتمان

يعتقد بنوتمان ان الشباب المسلم في الغرب يعاني من ازمة هوية

ويشير إلى أن القاعدة "لم تعد فاعلة كتنيظم. وتحولت هي ورموزها إلى مجرد عامل تحفيز لهولاء الشباب. خطب أنور العولقي مثلا كانت مصدر إلهام لبعضهم."

وكان ينظر إلى العولقي، الأمريكي الجنسية اليمني الأصل، على أنه الزعيم الروحي لما يسمى بتنظيم القاعدة في جزيرة العرب. وقتل العولقي في سبتمبر/أيلول الماضي بمحافظة مأرب اليمنية في غارة جوية.

وفي يناير/كانون الثاني الماضي حكمت محكمة أمريكية علي شاب نيجيري يدعى عمر فاروق عبد المطلب بالسجن مدى الحياة بعد إدانته بمحاولة تفجير طائرة مدنية أمريكية يوم عيد الميلاد عام ألفين وتسعة.

تقول السلطات الأمريكية إن عبد المطلب تأثر بالخطب التي كان العولقي ينشرها باللغة الإنجليزية على مواقع الكترونية.

ويضيف كلارك، وهو شرطي سابق وخبير في مكافحة الإرهاب، إن الهدف الرئيسي لتنظيم القاعدة في السابق كان يتمثل في شن هجمات كبيرة في الدول الغربية.

ووقع آخر هجوم كبير عام ألفين وخمسة في العاصمة البريطانية حيث نفد أربعة شباب مسلمين بريطانيين سلسلة من العمليات الانتحارية المتزامنة، أوقعت أكثر من خمسين قتيلا.

ومنذ ذلك الحين أحبطت الشرطة البريطانية نحو عشر محاولات لتنفيد عمليات إرهابية بواسطة أفراد يعملون بمفردهم لكنهم يرتبطون فكريا بالقاعدة، بحسب كلارك.

ففي عام 2010، حاولت فتاة بريطانية مسلمة تدعى روشونارا شودري قتل النائب البريطاني عن حزب العمال ستيفين تيمز عن طريق طعنه بالسكين في إحدى جولاته في دائرته الانتخابية بشرق لندن.

واعترفت شودري أمام محكمة بريطانية بأنها أرادت الثأر للشعب العراقي بسبب تصويت النائب لصالح شن حرب على العراق عام ألفين وثلاثة.

أزمة الهوية

عوامل عديدة تدفع شبابا مسلما ولد في مجتمعات غربية كبريطانيا وفرنسا إلى التطرف وارتكاب عمليات إرهابية.

كثر الحديث عن التأثر بالعقيدة السياسية أو الأيدلوجية، أيدلوجية القاعدة، وعن السياسة الخارجية كمشاركة بريطانيا في غزو العراق أو مشاركة فرنسا في القوات الدولية العاملة في أفغانستان.

لكن المسألة أعقد وأعمق وبالطبع أخطر من ذلك، كما يقول نعمان بنوتمان، وهو جهادي سابق، اعتنق أفكار القاعدة وقاتل في صفوف الجماعة الإسلامية الليبية.

يعيش نعمان في بريطاينا مند أكثر من خمسة عشر عاما، وصار واحدا من أبرز خبراء مكافحة التطرف الديني في البلاد وتسترشد به الحكومة البريطانية عند وضع برامج تتعلق بمكافحة التطرف الفكري بمختلف أشكاله.

يقول نعمان لبي بي سي إن الشاب المسلم المتطرف في المجتمع الغربي يمر بأزمة هوية لأنه يعتقد أن "الهوية ثابته، ومنجزة منذ قديم الزمان. والحقيقة أن الهوية شئ متحرك يتأثر بالواقع الذي نعيشه. عندما تولد في مجتمع وتنشأ فيه وتتحدث لغته لا يمكن أن تقول إن هويته لا تمثل شيئا لك."

ويضيف: "الهوية متغيرة, فهوية القرن العشرين تختلف عن هوية القرن الحادي والعشرين".

المشكلة الرئيسية، من وجهة نظر نعمان، تكمن ايضا في الفكرة التي تسيطر تماما على الشخص المتطرف الذي يتصور أنه "يخلع الإسلام وينتقل إلى دين جديد إذا ما طلب منه العدول عن أفكاره المتشددة. لأنه يؤمن بأنه موجود في دار الكفر. "

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك