كيف تغيرت حياة الليبيين بعد عام من الثورة?

آخر تحديث:  الجمعة، 17 فبراير/ شباط، 2012، 17:13 GMT
ثوار

تفتقر ليبيا لسلطة مركزية

الجمعة 17 فبراير

ارتدت شوارع بنغازي اجمل ما لديها، وتزينت بافضل ما تستطيع احتفالا بالذكرى الاولى للثورة التي انطلقت من اراضيها في 17 فبراير/شباط، وخرج اهالي بنغازي الى ميدان الحرية في قلب المدينة يحملون اعلام الثورة، ويرفعون علامات النصر، ويرددون الهتافات ابتهاجا بنجاح الثورة.

من حق بنغازي ان تحتفل لانها كانت الاشد معاناة خلال عهد القذافي، والاكثر تضحية خلال شهور الحرب، والاشد تأثيرا بعد نجاح الثورة.

لكن جراح المدينة غائرة بلا شك. صور الشهداء في كل مكان، ومن ابرزهم ثلاثة من الطيارين الذيم انشقوا منذ البدايات الاولى للثورة على قوات القذافي وانضموا للثوار، بل وتصدوا لقوات القذافي التي احتشدت عند مداخل المدينة استعدادا لسحقها وقتل الثورة في مهدها، ولقوا حتفهم اثناء الاشتباكات.

اشار ابو بكر، وهو من اهالي بنغازي، الى صورة الثلاثة عند مدخل احد الكباري وقال انهم نجحوا في تعطيل قوات القذافي حتى بدأت قوات الناتو في قذفهم، ولو دخلت قوات القذافي المدينة لما نجا من قبضتهم احد.

رغم كل الاحتفالات تواجه بنغازي تحديات هائلة في سعيها لاستعادة وضعها كعاصمة اقتصادية لليبيا. اغلب الاستثمارات في مدن الغرب، مثل طرابلس، واغلب فرص العمل بها. البنية الاساسية في بنغازي هشة للغاية وتحتاج الى سنوات طويلة لاصلاحها، هذا بالاضافة الى الدمار الذي لحق بالكثير من المباني.

أما الخدمات، خاصة الخدمات الصحية، فهي شحيحة بحيث يضطر اهالي المدينة إلى السفر إلى مصر أو الأردن طلبا للعلاج.

نجحت بنغازي في تحقيق حلم قديم بالخلاص من القذافي، لكن امامها تحديات هائلة لتحقيق احلامها التي تأجلت اكثر من 40 عاما.

الخميس 16 فبراير

جولة سريعة في شوارع بنغازي توضح الاهمال الشديد الذي تعرضت له المدينة في عهد معمر القذافي.

فهناك مجموعة من الهياكل الخرسانية لمشاريع كثيرة لم تكتمل منذ سنوات طويلة، من بينها مستشفيات وملاعب ومجمعات تجارية. ويتحدث كل من قابلتهم من اهالي بنغازي بمرارة شديدة عن هذه المباني، ويقولون ان القذافي كان يتظاهر بأنه يقوم بمشروعات لتنمية المدينة لكن لم ينجز منها شيئا، وان القذافي وابناؤه كانوا يكنون عداء شديدا لمدينة بنغازي التي انتفضت ضدهم مرتين في عامي 1996 و2006، لكن الانتفاضتين تعرضتا لقمع شديد، حتى جاءت الانتفاضة الاكبر في عام 2011 لتمتد الى باقي مناطق شرق ليبيا ثم الى غربها.

سألت مصطفى، وهو احد المقاتلين الذي شاركوا في المعارك في بنغازي منذ بدايتها، عن سبب فشل الانتفاضتين السابقتين لبنغازي فقال ان السبب هو غياب الاعلام والدعم الخارجي لاهالي بنغازي. وعندما توافر الدعم الاعلامي، في صورة تغطية مستمرة ومكثفة من الفضائيات، والدعم العسكري في صورة تقديم التسليح والتدريب للثوار، تمكنوا من التخلص من النظام كما كانوا يطمحون منذ سنوات طويلة.

اشار مصطفى الى مقر الكتيبة التي كانت مسؤولة عن تأمين بنغازي في عهد القذافي، والتي لم يبق من مبانيها الا حوائط مهدمة ومحروقة، وقال ان هذه المنطقة شهدت معارك قاسية، ومات فيها الكثير من الطرفين: الثوار وقوات القذافي.

ويقدر كثير من الناشطين والصحفيين الليبيين الذين التقيت بهم عدد القتلى من الثوار بنحو 50 ألف فرد، كما يقولون ان عددا مماثلا وربما اكثر، من القتلى سقط في صفوف قوات القذافي، هذا بخلاف اعداد ضخمة من المصابين في الجانبين، الامر الذي يعني ان تكلفة تغيير النظام في ليبيا كانت هائلة وقاسية، وامتدت لكل عائلة في ليبيا كما يؤكد الجميع.

انتهت جولتي في شوارع بنغازي وسط جموع من الشباب الذين يرفعون الاعلام ويرددون شعارهم المفضل: "ارفع رأسك انت ليبي حر".

الاربعاء 15 فبراير/شباط

كادت ان تتحول اولى معاملاتنا في مطار طرابلس الى مشكلة بعد ان اكتشفت مجموعة من الثوار الذين يقومون بتأمين المطار ان احد الفنيين الانجليز المرافقين لنا يحمل زجاجات من الخمر في حقائبه، الامر الذي اثار حنق هؤلاء الشباب وضيقهم.

وعندما اوضحت لهم ان الشاب الانجليزي لم يسافر الى ليبيا من قبل، ولايعرف انظمتها قالوا انني اتحمل مسؤولية التقصير في هذه الحالة لانني لم اعرفه بما هو مسموح او ممنوع في ليبيا كبلد اسلامي لا يقبل دخول الخمور اليه.

وانتهى الامر بان اعتذر الشاب الانجليزي عن الخطأ غير المقصود، وصادر الثوار زجاجات الخمر، واطالوا من اجراءات التفتيش حتى يتأكدوا انه لا توجد ممنوعات اخرى.

مشاهد الثوار، الذين يبدو على اكثرهم علامات الانتماء الديني، في مطار طرابلس توضح ان ليبيا تتجه بلا شك الى دور اكبر للاسلام في الحياة السياسية.

غياب

اما ما شاهدته في شوارع المدينة فيوضح ان العاصمة لم تعرف بعد الاستقرار، وان مجموعات الثوار التي تنتمي لمناطق محددة، تمتلك القوة الفعلية وغياب سلطة مركزية قوية.

فعلى سبيل المثال يتولى ثوار الزنتان تأمين المنطقة المحيطة بالمطار بينما يتولى ثوار مصراتة تأمين مناطق اخرى في طرابلس.

ولم تتمكن الحكومة المركزية حتى الآن من ادماج هذه الميلشيات في جيش وطني واحد نظرا لمقاومة الكثير من الثوار لفكرة تسليم سلاحهم والعودة الى حياتهم المعتادة قبل الثورة.

سألت احد الشباب الذين شاركوا في معارك الثورة عن سبب رفض تسليم السلاح فقال ان اغلب الثوار يشعرون انهم اذا سلموا سلاحهم فإن هذا يعني ببساطة الغاء دورهم في الثورة، وبالتالي الغاء دورهم في مستقبل ليبيا.

تأملت مجموعة من شباب الثورة الذين يقومون بتفتيش السيارات في نقاط محددة في طريق عودتي الى الفندق، وشعرت بانهم يعملون باخلاص واهتمام حقيقيين للحفاظ على امن بلادهم، ولكنهم يمثلون، في نفس الوقت تحديا حقيقيا لاي سياسي يحاول تقليص او تهميش دورهم.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2012 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك