الفصائل المسلحة في العراق تبحث عن دور بعد الانسحاب الأمريكي

آخر تحديث:  الأحد، 5 فبراير/ شباط، 2012، 12:16 GMT

الفصائل المسلحة في العراق تبحث عن دور بعد الانسحاب الأمريكي

بعد أقل من شهرين على الانسحاب الأمريكي من العراق، تتزاحم الفصائل المسلحة على تنظيم مهرجانات ومؤتمرات للاحتفال بخروج الأمريكيين، وتتنازع الفضل في دفعهم خارج البلاد.

يؤكد كل فصيل أنه يمثل المقاومة الحقيقية في العراق التي دحرت الامريكيين دون أن تتلطخ أيديها في دماء العراقيين. إلا أنه في الوقت ذاته تكشف هذه المهرجانات عن وجه جديد لتلك الفصائل. ففي الفنادق الكبرى أو في الساحات العامة تغيب صور المسلحين الملثمين وبدل كلام الوعيد، يفيض الكلام السياسي وإن كان بصبغة دينية.

فمعظم الفصائل تحاول البحث عن دور جديد لها في العراق ومعظمها يتحدث عن الانتقال إلى المقاومة السلمية عبر الانخراط في العملية السياسية.

الفصائل الشيعية

أول من أعلن تحوّله إلى العملية السياسية هو عصائب أهل الحق التي كانت تعتبر وكتائب حزب الله من أبرز الفصائل الشيعية التي ألحقت أضرارا بالأمريكيين وظلت تترصدهم حتى خروجهم النهائي من البلاد.

منذ أسابيع أعلنت العصائب المنشقة أصلا عن جيش المهدي، أنها مع خروج الأمريكيين ولن ترفع السلاح مجددا وأنها تسعى للمشاركة في العملية السياسية، وهو ما رحّب به رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي.

أما كتائب حزب الله العراقي فنظّمت يوم السبت أول مهرجان شعبي لها، مستوحى إلى حدّ بعيد من مهرجانات حزب الله اللبناني، أعلنت فيه علانية ولاءها للمرجعيات الايرانية. إلا أن التنظيم العالي للمهرجان لم يخف التلبّك السياسي للكتائب التي قدّمت المتحدث الرسمي عنها كأرفع مسؤول فيها.

إلا أن ما استشفي من أحاديث جانبية مع مسؤولين رفضوا التعريف عن أنفسهم رسميا على انهم قياديون في الكتائب، ان الكتائب مستعدة لدعم العملية السياسية للحكومة. وماذا عن السلاح؟ "لكل حادث حديث"، يردّ الشيخ جاسم الساعدي من الكتائب مضيفا: "أي حديث عن السلاح يكون حتى إشعار آخر. فنحن لدينا مرجعيات نعود إليها وإذا ما فكّر الأمريكيون بالعودة إلى العراق بأي شكل من الأشكال، فسنحمل سلاحنا من جديد".

يبقى الفصيل الشيعي الأبرز وهو لواء اليوم الموعود، الجناح العسكري للتيار الصدري الذي يأتمر بالزعيم الشيعي مقتدى الصدر. حاليا يجمّد اللواء نشاطاته المسلحة. إلا أن الصدر حذّر الأمريكيين مؤخرا وعلى خلفية استخدامهم لطائرات مراقبة دون طيار لمواكبة مسؤوليهم في العراق، انه لن يسكت عن أي تكرار لما اعتبره "انتهاكا للسيادة العراقية"، داعيا الفصائل كافة للتأهب في حال استوجب الرد.

الفصائل السنية

لا يختلف المشهد على الجانب السني كثيرا. فعدد كبير من المجموعات المسلحة اجتمع في إطار مؤتمر فصائل المقاومة السنية بقيادة رئيس دار إفتاء السنة والجماعة الشيخ مهدي الصميدعي، الذي كان يوما من أهم قياديي الفصائل السنية المسلحة.

تحت رعاية رئيس الوزراء، أطلق المجتمعون شعارا جديدا هو من "الدفاع إلى البناء" لخّصوا فيه مشروعهم المستقبلي القائم على التحوّل إلى مقاومة سلمية تسعى "لبناء ما هدّمه الامريكيون وتخليص المجتمع من مخلّفات الفيروسات التي تركها الأمريكيون في العراق"، حسب وصف الصميدعي.

أما بالنسبة لمصير الذخيرة التي بحوزة هؤلاء، فيشير مشاركون في المؤتمر إلى أنها باتت الآن تحت ظل العلم العراقي دون توضيح أكبر في هذا الشأن.

الصحوات، النموذج الأنجح

تعود التجربة الأولى لانخراط مجموعات مسلحة بالدولة إلى الصحوات، وهي مجموعات انشقت عن القاعدة وساهمت بشكل أساسي في تقليص نفوذها في مدن عراقية عدة. كان عناصر الصحوات بداية يحصلون على أجور شهرية من الامريكيين. عام ألفين وثمانية، انتقل ملفهم إلى الحكومة العراقية التي دمجت عددا منهم في القوات العسكرية.

وبالرغم من خيبة أمل كبيرة لدى عدد مهم من عناصر الصحوات بسبب ما يقولون إنه إجحاف بحقهم، إلا أن الحكومة تعتبر أن معالجة ملفهم هي الانجح حتى اللحظة من بين ملفات الفصائل المسلحة كافة.

"عندما يقرر فصيل مسلّح الانخراط في العملية السياسية، عليه ان يقدّم لائحة بأسماء منتسبيه كافة وان يتعهّد بالتخلي عن العمل المسلح وتسليم أسلحته إلى الدولة. كما عليه ان يُعلن عن قياداته وعن منظومته السياسية"، حسب ما يشرح سعد المطلبي وكيل وزير الدولة لشؤون المصالحة الوطنية سابقا.

والواقع أن في العراق "مديرية عامة لنزع السلاح والاندماج" تابعة لمكتب متابعة وتنفيذ المصالحة الوطنية، مهامها الأساسية هي متابعة أوراق وملفات عناصر المجموعات المسلحة سابقا وتقديم التدريب لبعض تلك العناصر من أجل إدماجها في الجيش والشرطة أو المؤسسات العامة.

ويلقي المطلبي باللوم على البرلمان بسبب التأخير في إدماج العدد المطلوب في تلك المؤسسات، وذلك بسبب رفض المشرعين التصويت على ميزانية تسمح للحكومة باستحداث مائة ألف وظيفة جديدة في الدولة.

أمّا بالنسبة لسلاح هذه الفصائل، فيشير المطلبي إلى أن الحكومة تريد حلّ هذه القضية بأسرع وقت ممكن ولكن بدون ضغط. "نحن نعوّل على تلك الفصائل لتسلّم طوعيا وتدريجيا سلاحها. فلا نريد أن نحوّل القضية إلى صراع مسلح بين تلك الفصائل والحكومة".

هذا مع العلم بأنه يصعب للغا ية إحصاء عدد الفصائل المسلّحة التي انتشرت في مختلف المناطق العراقية منذ الاحتلال الامريكي من أجل محاربة الاحتلال او لأسباب أخرى.

غير أن انضمام فصائل مسلحة بارزة إلى العملية السياسية في العراق يُعتبر انتصارا لمبدأ الدولة، وحسب البعض هو انتصار لرئيس الوزراء نوري المالكي نفسه ولنفوذه السياسي.

إلا انه يشكّل في الوقت ذاته تحديا للحكومة من أجل مواكبة هذا التحوّل حتى اتمامه وبشكل خاص معالجة قضية سلاح تلك الفصائل.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2012 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك