
"محاولات لجعل المرأة مواطنة من الدرجة الثانية؟"
كشفت ردود الفعل الواسعة التي اثيرت على خلفية صدور توصية تطالب موظفات القطاع العام بالتزام اللباس المناسب، حجم التخوّف لدى شريحة من العراقيات، على هوية المجتمع.
الزي المناسب
صدرت التوصية عن لجنة النهوض بالمرأة، وهي لجنة مكوّنة من ممثلين عن مختلف الوزارات وترأسها وزيرة الدولة لشؤون المرأة ابتهال الزيدي. لم تحدد التوصية ما هو مناسب أو غير مناسب، "فكل امرأة تعلم وحدها ما هو اللباس المناسب للعمل"، حسب الزيدي.
إلا أن تحديد نوع الألبسة الممنوعة، وبشكل مفصل يتم بعد تعميم التوصية على الوزارات المختلفة. ومع ذلك فقد خرجت أصوات عدة من المجتمع المدني تتهم الوزيرة بأنها تنتهك الحقوق الدستورية للمرأة وتحدّ من حرياتها الشخصية.
وصل حجم الانتقاد إلى حد مطالبة لجنة حقوق الإنسان في البرلمان بمراجعة النص الأساس الصادر عن اللجنة، للنظر في ما إذا كان الأمر يستدعي استجواب الوزيرة المعنية.
وتقول الزيدي "قامت الدنيا ولم تقعد واتهموني بأمور غير صحيحة. وهي أنني فرضت الحجاب واللباس الاسود. وهذا غير صحيح أبدا. نحن لسنا دولة إسلامية معلنة، وانا أحترم أطياف المجتمع كافة".
وتضيف: "اتهمت بأنني لا احترم المراة وأنتقص من حقوقها، وهذا خطأ. إن الإشارة إلى التزام الموظفة بالزي المناسب هو من باب احترام حرمة الدائرة الحكومية، وهو امر معمول به في دول عدة في العالم".
توجه سياسي وعقائدي
رغم توضيحات الزيدي، تحوّلت قضية زي الموظفات إلى واجهة لمعركة ثقافية واجتماعية كبرى تعكس بالنسبة للبعض مدى التحوّل الذي شهده العراق منذ انقلاب الوضع السياسي فيه.
وتتحدث السيدة ادور، رئيسة جمعية امل وعضو شبكة النساء العراقيات عما تقول إنه "توجّه سياسي وعقائدي باسم الدين وباسم التقاليد للحدّ من حرية المراة والتجاوز على حريتها الشخصية التي يكفلها الدستور".
ادور تدعّم كلامها بالحديث عما تقول إنه "محاولات لجعل المرأة مواطنة من الدرجة الثانية. فقد شهدنا أخيرا فصلا بين الجنسين في المؤسسات التربوية وفتيات في الثامنة والعاشرة من العمر يرتدين الحجاب".
"أحتفظ بحجاب أرتديه عند الحاجة"
أم بلال سيّدة في الستين من عمرها غير محجبة ولكنها تبقي حجابها معها دائما، ترتديه عند الحاجة، خصوصا عندما تزور مناطق معينة في العاصمة.
"ليست لدي القناعة بأن أتحجّب ولكني تجنبا لبعض المضايقات التي قد تاتي من نساء ومن رجال، أحتفظ بحجاب معي أرتديه عندما اخرج من مكتبي او عندما لا أتنقل في سيارتي".
"والدتي نزعت حجابها"
تقول أم بلال إن الموقف من غير المحجبة يتفاوت بين منطقة واخرى. فالمناطق ذات الصبغة الدينية هي التي يصعب فيها كثيرا التجوال دون حجاب. "يعتبرونك شيئا غريبا، أنك وقحة لمجرد أن تدخلي إلى منطقة دينية دون حجاب".
تتحدث أم بلال بكثير من الحسرة عن الخمسينيات وما بعدها عندما نزعت معظم النساء الحجاب والعباءات تدريجيا. "حتى والدتي نزعت حجابها. واليوم أنظر إلى النساء في العراق يرتدين الجُبّة – العباءة الدينية_ التي تقتل كل أنوثة فيهن".
تضيف: "لماذا يحشرون أنفسهم بما لا يعنيهم، أن تتحجب المرأة أو لا تتحجب. أين الاهتمام بتثقيف المراة. فلماذا لم نعد نسمع بالمنح الدراسية التي كانت تخصص لنساء عراقيات للدراسة في الخارج. هكذا يكون الاهتمام الحقيقي بوضع المرأة".
هذا مع العلم بأن كثيرين في العراق يتفقون على أن الوضع الآن من ناحية عدم التضييق على النساء، أفضل بكثير مما كان عليه بين عامي ألفين وستة وألفين وثمانية يوم كان للميليشيات الطائفية اليد الطولى في مناطق بكاملها في البلاد.
ولكن كثيرين هنا يؤمنون بأن العراق لن ينهض إلا بنهضة ثقافية فكرية، تكون المرأة والمسرح والثقافة مرآتها... نهضة يخشون ألا تأتي قريبا.















