انخراط الأزهر في السياسة بعد ثورة 25 يناير

آخر تحديث:  الأربعاء، 25 يناير/ كانون الثاني، 2012، 13:33 GMT
الأزهر

يخشى بعض المراقبين من انخراط الأزهر في السياسة

بدأ الأزهر يلعب دورا متناميا في المشهد السياسي في مصر خاصة بعد تصدر أحزاب ذات مرجعية إسلامية لقائمة الفائزين في انتخابات مجلس الشعب المصري.

ويختلف المراقبون حول إن كان هذا الدور سيساعد على نشر منهج الاعتدال والوسطية، أم سيؤدي إلى نتائج مخيفة تعصف برسالة الأزهر.

وكان شيخ الأزهر أحمد الطيب قد أصدر مطلع الشهر الجاري أكثر من بيان تناول فيها منظومة الحريات الأساسية، ومنها حرية الرأي والتعبير والإبداع الفني والأدبي. واعتبر أن حرية الرأي "أم الحريات"، وهي تتضمن حرية الحصول على المعلومات اللازمة لإبداء الرأي.

دور الأزهر وحال الديمقراطية

ويؤكد الكاتب الصحفي المصري فهمي هويدي لـ"بي بي سي" أن دور الأزهر يرتبط بالحالة الديمقراطية، وأنه "كلما انتعشت الحالة الديمقراطية، اكتسب الأزهر استقلالا، وتفرغ لرسالته دون الارتباط بسلطة".

ويشير هويدي -الذي يحسب على التيار الإسلامي- إلى أنه ليس من أنصار استغراق الأزهر في الشأن السياسي الداخلي، محذرا من استدراج الأزهر ليبدو مساندا للسلطة السياسية.

ويرى هويدي أنه يمكن للأزهر تقديم دور استشاري، دون أن يكون لاعبا في الساحة السياسية الداخلية، ودون الانحياز لطرف ضد آخر.

اطمئنان الأقباط

لكن المفكر القبطي كمال زاخر يرى أن هذه التحركات من جانب الأزهر تبعث على طمأنة الأقباط. ويرى زاخر أن إقصاء المؤسسة الرسمية السياسية للأزهر خلال الفترة الماضية أتاح الفرصة لظهور قوى متطرفة تروع الشارع.

وكان الأزهر قد أعلن في شهر يونيو/حزيران الماضي ما عُرف بـ"وثيقة الأزهر بشأن مستقبل مصر"، وذلك بالتنسيق مع عدد من المثقفين المصريين.

وتضمنت الوثيقة أحد عشر بندا أكدت على تأسيس الدولة الوطنية الدستورية الديمقراطية الحديثة، واعتماد النظام الديمقراطي الحر القائم علي الانتخاب الحر المباشر، والالتزام بالحريات الأساسية.

ويبدو أن الدور المتنامي الذي يلعبه الأزهر لم يعد يقتصر على مصر، إذ دعا شيخ الأزهر مؤخرا الحكام العرب إلى اتخاذ "إجراءات جادة وفورية تحمي دماء الشعب السوري وتعزز حريته، وتحول دون استباحة الآخرين لأرضنا العربية".

رسالة الأزهر

ويقول الدكتور عبد المعطي بيومي عضو مجمع البحوث الإسلامية إن رسالة الأزهر عالمية "تُعني بأن تقوم حياة الفرد والمجتمع والعالم الإسلامي على مزيج من الدين والسياسة" بحيث تكون المبادئ الكلية للشريعة الإسلامية الأساس لكل مشاريع الإصلاح والتطور في الجوانب السياسية والاقتصاية، مع إتاحة الفرصة للمسؤولين في هذه القطاعات للاجتهاد مع الحفاظ على هذه المبادئ.

ويرى رئيس حزب التجمع رفعت السعيد أن الأزهر يجب أن يظل بمنأى عن الصراعات السياسية.

ويعتقد أن ظهور الأزهر بهذا الشكل دليل على ضعف الرأي العام الليبرالي والتقدمي.

ويؤكد السعيد على أنه لا ينبغي للأزهر أن يستدرج إلى التدخل في الحياة السياسية، لأن ذلك يبرر وجود أحزاب دينية وأحزاب قائمة على مرجعية دينية.

ويضيف السعيد أن السعي لتحويل الأزهر لمرجعية سياسية "كارثة"، لأنه سيؤثر بدرجة كبيرة في دور المجلس التشريعي.

وبغض النظر عن هذا الطرح، فإن فهمي هويدي -الذي يصف الأزهر بأنه "مؤسسة تعليمية ودعوية تدافع عن حقوق الناس، وتقف إلى جانب المظلومين في العام العربي والإسلامي"- يؤكد على أهمية استقلال الأزهر، لأن ثمة محاولات -منذ أكثر من قرن ونصف- "لتطويع الأزهر وإلحاقه بالنظام السياسي".

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2012 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك