
يتطلع الشباب الثائر الى تغيرات شاملة في بلادهم
ما هي الصورة في مصر بعد عام على قيام ثورة 25 يناير؟ ما الذي يثير مخاوف الناس وقلقهم؟ وما الذي يتطلعون اليه ويأملون في تحقيقه؟
كيف يرون المشهد السياسي بعد ان خرج للنور اول برلمان منتخب بعد الثورة؟ وكيف يرون الوضع الاقتصادي والامني؟
تساؤلات كثيرة توجهنا بها لمجموعة من الشباب المصريين الذي يمثلون تيارات مختلفة في الشارع المصري، وحاولنا ان نتعرف على صورة مصر، بعيونهم، بعد عام على ثورة ازاحت نظاما استمر ثلاثين عاما.
اسماء علي - مترجمة

اسماء ترى ان الانقسامات بين الشباب حالت دون تحقيق اجندتهم السياسية
بصفة عامة انا متخوفة لحد كبير لان الثورة لم تكن منظمة، هذا من ناحية، ومن ناحية اخرى ارى ان القيادات الشابة لا تحترم فكرة القائد مما يؤدي الى عدم الانضباط في صفوف الشباب المطالب بتحسين الاوضاع السياسية والاقتصادية. وهذا يؤثر بشكل سلبي على اجندتهم السياسية ويضعف الثورة. الوضع حاليا غير مقبول حيث انه ليس هناك أي استقرار امني، كما انه ليس هناك اتفاق على زعيم سياسي واحد لقيادة الشباب، وهذا ما ميز الثورة التونسية حيث الالتفاف على رأي واتجاه واحد نوعا ما. حاليا بدات تظهر العديد من المشاكل، منها الطائفية والفئوية، وهذا يؤدي بشكل كبير الى زعزعة استقرار البلد.
حتى المجلس العسكري، الذي حمى الناس والثورة في البداية انقلب كثيرون ضده، وهذا شيء لا يبشر بالخير. ليس هناك أي استثمارات مالية بسبب الخوف من الاضطرابات، وهذا يؤثر سلبا على الاقتصاد.
من بين المشاكل عدم وجود اهداف محددة للثورة، فهي بدأت بالمطالبة بحقوق الانسان، ثم انتقلت لتمثل مجموعة اكبر من الناس والمطالب فاصبحت فوضوية اكثر. انا اتسآل: كيف تريد ان نبني بلدا مؤسساته غير محترمة من قبل المواطنيين. وجود اطياف عديدة واديان وفئات مختلفة جعلت اهداف الثورة كبيرة وصعبة التحقيق لعدم القدرة على ارضاء الكل.
اما عن الانتخابات ونتائجها فانا شخصيا لا ارحب بوجود حزب ديني بالسلطة – انا متخوفة وقلقة من الوضع الحالي والمستقبلي، فليس هناك أي استقرار. هناك تيارات دينية تحاول تغيير مجرى ونمط الحياة في مصر. ارى انه ليست هناك أي ثوابت او ثقة بين السلطات والشعب او بين فئات الشعب نفسه.
ميلاد فاروز - صيدلي

ميلاد يؤكد على ضرورة الحكم التوافقي لمصر
اقتصاديا الوضع قد ساء، ولكن ما تغير هو عدم وجود خوف من السلطات، فموضوع السلطة المطلقة ليس موجودا الآن. ارى ان الفترة القادمة قد تكون فترة جيدة اذا كان هناك حسن نية عند كل الاطراف، ولكن للاسف الكل يقدم مصلحته على مصلحة الغير. انظر الى ما حدث في الانتخابات. الرابح هو تيار الاسلام السياسي، اما شباب الثورة فلم يربحوا شيئا تقريبا، وايضا المواطن العادي لم يربح. المواطن العادي البسيط الذي كان يحلم بعدالة اجتماعية لم يحصل على أي شيء.
بسبب الديمقراطية وصلت الاحزاب الاسلامية للحكم، وانا احترم هذا ولكن يجب عليها ممارسة الديمقراطية هي ايضا في اطار توافقي كما هو الحال في تونس. يجب عليهم استيعاب التعددية المتميزة في مصر.
المجلس العسكري ارتكب اخطاء جسيمة في العام الماضي بسبب قلة الخبرة في السياسة، وليس بسبب استراتيجية معينة او خطة لاضعاف الثورة. و لكن حتى الان هامش الحرية افضل ولكن مازلت هناك مشاكل، فمثلا جهاز الشرطة انهار، ولم يعمل بعد بنفس القدرة حتى الان. مازلت اثق شخصيا في الجيش، وهو المسؤول عن الحفاظ على التوافق بين الاطياف والتعددية الطائفية. اذا لم يحصل أي تقدم فانا اتوقع ثورة ثانية لتحقيق المطالب الاساسية للثورة.
الامور غير واضحة من اغلب النواحي، ولهذا السبب لن انزل الى الشارع يوم 25 يناير للاحتفال بالثورة. هذه الثورة قامت لتحقيق الحرية لكامل اطياف الشعب بغض الانظر عن الايدولوجية، ولكن اذا قرر احد الاطراف اقصاء الطرف الاخر فسأكون من اول الناس مشاركة في ثورة ثانية وثالثة اذا لزم الامر.
يحيى حمدي، صيدلي

كان من الطبيعي ان يفوز الاسلاميون لانهم يقدمون خدمات للمواطنين
برأيي لم تؤد الثورة الى التغيير الذي كنا نأمل به، لكن رغم ذلك كانت هناك بعض التغيرات الايجابية. فعلى سبيل المثال قلت المضايقات الأمنية للمواطنين، وخصوصا الملتزمين دينيا. من قبل كان من الصعب التردد على المساجد لأداء الصلوات بشكل منتظم دون أن تلاحقك أنظار المخبرين. كان الحال سيئا لدرجة أن البعض كان يخفف من تردده على المساجد أو يخشى من ان يجتمع مع أصحابه خشية الاعتقال.
شاركت لأول مرة في الادلاء بصوتي في انتخابات مصرية. كانت الانتخابات في عهد نظام مبارك محسومة النتيجة، ولم يكن لدينا أي اهتمام بالسياسة لأننا اعتبرناها مضيعة للوقت، وأيضا بسبب المضايقات الأمنية للناشطين سياسيا. أما اليوم فالحال مختلف، الانتخابات حرة ونزيهة الى حد كبير. وقد شاركت أنا ومجموعة من الشباب أيضا في الرقابة المدنية على مراكز الاقتراع كما شاركنا في حماية صناديق الاقتراع.
اما بالنسبة لنتائج الانتخابات فكانت متوقعة. كان للحركات الاسلامية مثل الاخوان والسلفيين دور فعال ميدانيا بخلاف القوى الأخرى، وصوت عامة الناس لهم لأنهم هم من قدموا الأفضل للمواطن المصري. ببساطة لم يكتفوا بالتصريحات، بل كانوا يقدمون الخدمات الاجتماعية الضرورية للمواطنين، وبالتالي كانت لهم نتائج ملموسة على واقع الأرض.
إلا أنني أرى أن المجلس العسكري أخطأ عندما أجل الانتخابات عن موعدها المقرر لأن ذلك عطل العملية السياسية. ولم يكن هذا الخطأ الوحيد الذي ارتكبه المجلس، فالمحاكمات العسكرية للمدنيين هي من أبرز انتهاكات المجلس العسكري. كيف يحاكم أمثال حبيب العادلي محاكمة مدنية بينما يحاكم النشطاء في المحاكم العسكرية؟ هذه التصرفات تؤكد أن الجيش ليس الا امتدادا للنظام السابق. النظام لم يسقط، سقط الرأس فقط.
احمد امين – مدير مبيعات

لم تحصل اسر الشهداء على ابسط حقوقهم
حتى بعد عام على مرور الثورة لم يحدث تغيير ملحوظ. حتى الان جزء كبير من المطالب الرئيسية للثورة، وهو القصاص من المذنبين لم يتحقق، حتى ابسط حقوق الشهداء لم تعط باي شكل. القضاء والجيش يضيعون الوقت، وليس من المحتمل ان يحاكم أي شخص. هذا من ناحية، اما من ناحية اخرى فهناك مشكلة مع المجلس العسكري الذي لم يمرر السلطة للمدنيين حتى الان. المشكلة تكمن في الطريقة التي ادار بها المجلس العسكري البلاد في الاسابيع الماضية فطريقة تعامله مع المشاكل ادت الى زيادة التوتر بدلا من تهدئة الامور.
انا شخصيا ارى ان الوضع على حاله فلم يتحسن أي شي حتى الان. قالت العديد من الاطراف ان ايدي خارجية تسعى الى تخريب البلد، ولكن اتعجب من ان انتخابات مجلس الشعب لم يحصل بها أي مشاكل، وهذه هي بحد ذاتها علامة استفهام عن وضع البلد ومن يتحكم به الان.
ان الانتخابات جيدة، ولكن كان الاهم القصاص من المذنبين. فانا شخصيا فقدت ابن عمي في الاحداث وحتى الان لم يحاسب احد القتلة. و بعد عام من بداية الاحتجاجات لم يحاكم أي شخص وهذا شيء خطير. نسمع عن مرافعات ومحاكمات ولكن من دون نتجية.
انا لست متفائلا او متشائما. رأيي الشخصي ان مبارك لن يحاكم وهذا يهدد مبدأ الثورة الرئيسي ولكن من الواضح ان مصر لا تسير في الاتجاه الصحيح. انا اتخيل وجود ثورة ثانية للمطالبة بالتغيير الحقيقي.















