"مصر الثورة" تتجه نحو سياسية خارجية جديدة

آخر تحديث:  الثلاثاء، 24 يناير/ كانون الثاني، 2012، 19:46 GMT
مصر

يتوقع ان يلعب مجلس الشعب الجديد دورا في السياسة الخارجية

بدأت مصر منذ ثورة الخامس والعشرين من يناير مرحلة مختلفة في علاقاتها الخارجية، وتبنت استراتيجيات جديدة لم تنتهجها خلال فترة حكم النظام السابق، وإن كانت لا تزال هذه الاستراتيجيات تتلمس طريقها في انتظار بلورة وضع سياسي واقتصادي أكثر استقراراً يساعد في تشكيل ملامح السياسة الخارجية المصرية على المدى القريب والبعيد.

تقول باكينام الشرقاوي أستاذ العلوم السياسية بكلية الإقتصاد والعلوم السياسية بجامعة القاهرة لـ بي بي سي: "لا زالت خريطة المنطقة تتشكل من جديد، لكن مصر لم تعد كما كانت تابعة للسياسات الأمريكية أو الإسرائيلية، بل أصبحت في موقع مختلف مثلها مثل باقي دول الربيع العربي والتي من المتوقع أن يكون لها دور خارجي أكثر قوة وفاعلية."

وتستند الشرقاوي في هذه الرؤية وفق قولها إلى قاعدة متعارف عليها في العلوم السياسية وهي أنه كلما زادت ديموقراطية الداخل في دولة ما، كلما أثر ذلك إيجابيا على السياسة الخارجية لهذه الدولة وجعلها أكثر قدرة على المبادرة والفعل وعلى الدفاع عن مصالح أمنها القومي.

ولعل أبرز ما ينتظره الفاعلون الرئيسيون في محيط مصر الإقليمي وخاصة إسرائيل وإيران وتركيا، بالإضافة إلى دول الجوار والعمق الإفريقي، هو سياسة خارجية مصرية واضحة الملامح والتوجهات، وخاصة في ظل النجاح الذي حققته الأحزاب الإسلامية في مصر وعلى رأسها حزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين، والذي فاز بنحو 47 في المئة من مقاعد أول برلمان في مصر بعد الثورة.

تحركت مصر تحركات إيجابية باتجاه ليبيا وبدأت تفكر بشكل مختلف تجاه إسرائيل وتفكر في تبني سياسة مختلفة بالنسبة للسودان وكل هذا يستند على مبدأ أصيل وهو أن هناك ضرورة ملحة للتحرك وبشكل سريع لاستعادة ما تبدد أوتآكل من مكانتها إقليميا وعربيا.

مصر والنموذج التركي

وربما رأت القاهرة في أنقرة نموذجا يحتذي من حيث ممارسة سياسة القوة الناعمة التي تعتمد على الجهود الدبلوماسية الأكثر فاعلية في تحديد مسارات السياسة الخارجية وتحقيق أهدافها، مع التوجه نحو إزالة أية خلافات أو عداوات تسبب فيها النظام السابق مع أي من دول الجوار العربي أو الإفريقي.

وتقول الشرقاوي في هذا الصدد: "ربما تحذو السياسة الخارجية المصرية حذو النموذج التركي في تحركه نحو بناء تحالفات متوازنة تراعي المصالح الوطنية في تفاعلاتها مع القوى الغربية والإقليمية، وهي سياسة تعتمد على الانفتاح والحوار المستمر وليس الصدام المباشر."

وفيما يتعلق بدور مجلس الشعب الجديد الذي بدأ أولى جلساته في 23 يناير/ كانون الثاني الجاري، من المتوقع أن يبدأ هذا المجلس في ممارسة دور مختلف وفعال في السياسة الخارجية من خلال لجنة العلاقات الخارجية، وليس كما كان الوضع أيام النظام السابق الذي جعل من الرئيس "الفاعل الأوحد في ملعب السياسة الخارجية، وربما في جميع الملفات والقضايا الخارجية" كما تؤكد الشرقاوي.

وتوضح الشرقاوي أنه في ظل الحكم المدني الكامل ستكون هناك شبكة من الفاعلين في السياسة الخارجية، وستشهد سياسة مصر الخارجية كذلك "توزيعا للأدوار من خلال الرئيس المنتخب من ناحية، ووزير الخارجية من ناحية أخرى، بالإضافة إلى مجلس الشعب ولجنه العلاقات الخارجية التابعة له، مما سيعطي زخما لدور مصر الخارجي ويجعله أكثر قدرة على الفعل والتأثير."

الدبلوماسية الشعبية

وقد أدى إدراك المصريين لأهمية دور بلادهم الخارجي إلى ظهور ما يعرف بالدبلوماسية الشعبية والتي انطلقت من خلالها مجموعات من الشباب والنشطاء ورجال الفكر والسياسة والاقتصاد - دون انتظار لاستقرار الأوضاع الداخلية أو تسليم السلطة لحكم مدني كامل - في عدة زيارات خارجية.

وشملت هذه الزيارات كل من إيران للتأكيد على عدم وجود خلافات خفية معها، وإثيوبيا للتأكيد على أهمية العمق الإفريقي لمصر ولوقف أي تهديد محتمل بإقامة سدود تؤثر سلبا على حصتها من مياه النيل.

كما قام رئيس الوزراء المصري السابق عصام شرف بجولة إفريقية شملت اثيوبيا أيضا وهو ما أدى إلى إعلان إثيوبيا آنذاك عن نيتها تأجيل التصديق على اتفاقية عنتيبي الإطارية حتى مجيء مجلس شعب منتخب ورئيس مصري جديد.

العلاقات المصرية الإسرائيلية

ولعل أكثر ما يشغل الرأي العام العالمي هو شكل العلاقة القادمة بين مصر وإسرائيل في المستقبل القريب والبعيد.

فبرغم تأكيد أغلب قيادات الأحزاب السياسية في مصر بما فيها الأحزاب الإسلامية على احترام الاتفاقيات الدولية التي وقعتها مصر من قبل، إلا أن هناك توقعات بإعادة النظر في اتفاقية كامب ديفيد لتحقيق بعض المصالح المصرية بما لا يؤدي إلى صدام مع اسرائيل في نفس الوقت.

ويقول بشير عبد الفتاح الباحث بمركز الأهرام للدرسات السياسية والاستراتيحية لـ بي بي سي :" أعتقد أن العلاقة بين مصر وإسرائيل لن تشهد تغيرا كبيرا أو تصعيدا من أي طرف، ولكن ستتم إعادة النظر في شكل هذه العلاقة من حيث اعتبارات السيادة والإرادة الشعبية من الجانب المصري والتي لن تسمح بالخضوع لأية إملاءات إسرائيلية أو أمريكية لا تراعي هذه الاعتبارات في الشارع المصري."

ويقول عبد الفتاح إن أي حكومة قادمة حتى لو شكلها أو شارك فيها بقوة حزب الحرية والعدالة التابع لجماعة الإخوان المسلمين لن تسعى للصدام مع إسرائيل، وإنما سيكون التركيز على تحقيق المصالح الوطنية والتعامل بندية واحترام متبادل مع جميع الأنظمة الأخرى.

ويدلل قيام مصر بدور كبير في رعاية ملف المصالحة الفلسطينية بين فتح وحماس على أن السياسة المصرية الخارجية قد شهدت - ولا تزال- تحولات في رؤيتها المتعلقة بحماية أمنها القومي بمختلف مستوياته.

موضوعات ذات صلة

BBC © 2012 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك