نيويورك تايمز: السلطات العراقية تلاحق المتعاقدين الامنيين

آخر تحديث:  الاثنين، 16 يناير/ كانون الثاني، 2012، 11:44 GMT
ساحة النسور ببغداد

ذكريات ساحة النسور ببغداد مازالت عالقة باذهان العراقيين

قالت صحيفة نيويورك تايمز الامريكية الاثنين ان الحكومة العراقية شرعت في ملاحقة ومضايقة واعتقال المتعاقدين الاجانب في العراق، والذين يقدر عددهم بالآلاف، خلال الاسابيع الاخيرة.

ونقلت الصحيفة عن مصادر في هذا القطاع قولها ان من ضمن هؤلاء متعاقدون امريكيون يعملون لحساب السفارة الامريكية في بغداد، مما اعتبر مؤشرا على رغبة الحكومة العراقية بالتعبير عن نفوذها وتشديد قبضتها لاظهار انها حكومة ذات سيادة، عقب انسحاب آخر وحدات من القوات الامريكية من العراق الشهر الماضي.

واشارت الصحيفة الى ان معظم الاعتقالات حدثت في منطقة مطار بغداد وفي نقاط التفتيش المحيطة ببغداد، وبعد ان صارت السلطات العراقية تشكك بثبوتية وثائق هؤلاء المتعاقدين، ومنها تأشيرات الدخول وتراخيص حمل السلاح، وصلاحيات قيادة السيارات والعربات في طرق معينة.

وتقول الصحيفة انه على الرغم من عدم توجيه اتهامات لأي متعاقد حتى الآن، قضى بعض هؤلاء بين بضعة ساعات ونحو ثلاثة اسابيع في الاحتجاز.

المنطقة الخضراء

نيويورك تايمز

"فرضت السلطات العراقية قيودا جديدة للحصول على تأشيرات دخول واقامة في البلاد، وفي بعض الحالات ابلغ بعض المتعاقدين ان امامهم عشرة ايام فقط لمغادرة العراق او التعرض للاعتقال، وهو ما اعتبره بعض المسؤولين القريبين من هذا القطاع نوعا من التضييق والمحاصرة الممنهجة."

وترى الصحيفة ان التحرك العراقي الجديد يأتي في وقت تشرع فيه الحكومة العراقية في تولي مهام كان يقوم بها الجيش الامريكي، وتفرض سلطتها على مواقع ومناطق في البلاد كانت تسيطر عليها القوات الامريكية.

وقالت نيويورك تايمز ان الاسابيع الاخيرة من الانسحاب الامريكي من العراق شهدت بدء ابن رئيس الوزراء العراقي نوري المالكي في اخلاء الشركات والمتعاقدين الاجانب من المنطقة الخضراء المحصنة تحصينا شديدا، والتي كانت في قلب العمليات العسكرية الامريكية في العراق طوال سنوات الحرب والاحتلال.

واضافت ان العراقيين توقفوا عن اصدار تراخيص حمل السلاح واي تراخيص اخرى للاجانب فور انسحاب آخر وحدات الجيش الامريكي من العراق الشهر الماضي، وهو ما فتح الباب امام الاحتجازات الاخيرة بسبب انتهاء صلاحيات تراخيص بعض هؤلاء، وامتناع الحكومة عن تجديدها.

كما فرضت السلطات العراقية قيودا جديدة للحصول على تأشيرات دخول واقامة في البلاد، وفي بعض الحالات ابلغ بعض المتعاقدين ان امامهم عشرة ايام فقط لمغادرة العراق او التعرض للاعتقال، وهو ما اعتبره بعض المسؤولين القريبين من هذا القطاع نوعا من التضييق والمحاصرة الممنهجة.

وتنقل الصحيفة عن لطيف رشيد، وزير الري السابق ومستشار الرئيس جلال طالباني، قوله ان انعدام ثقة العراقيين بالمتعاقدين العاملين في مجال الحمايات والامن هو ما دفع الحكومة الى مراقبتهم بدقة وعن قرب "فنحن الآن نفرض قوانيننا".

ذكريات مؤلمة

وتنسب الصحيفة الامريكية الى بعض الصناعيين ورجال الاعمال الامريكيين قولهم ان المتعاقدين يعتبرون جزءا لا يتجزأ من الامن والتنمية الاقتصادية في العراق، لكنهم يعدون ايضا رمزا للقوة الامريكية، وان بعض العراقيين يرون انهم يضعون انفسهم في مواقع ليست من استحقاقهم.

وتقول الصحيفة ان ذكريات العراقيين المؤلمة مع المتعاقدين الامنيين من الحراسات والحمايات الخاصة، واكثرهم من الامريكيين، ما زالت عالقة في الذاكرة، وعلى الاخص حوادث كبيرة كتلك التي وقعت في ساحة النسور في عام 2007 حين فتح حراس من شركة بلاكووتر النار على مدنيين عراقيين فقتلوا 17 منهم.

وتشير الصحيفة الى ان قطاع النفط العراقي، الذي يشكل نحو 90 في المئة من دخل البلاد، يضم الآلاف من العمال والفنيين الاجانب، كما ان واشنطن توظف خمسة آلاف متعاقد امني ونحو 11 ألف موظف لتدريب القوات العراقية على قيادة الدبابات والطائرات الهليوكوبتر ومنظومات الاسلحة التي باعتها لهم واشنطن.

اقرأ أيضا

BBC © 2012 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك