
كان الفوز في الانتخابات من نصيب الاسلاميين
قبل عام واجه محتجون ينادون بالديمقراطية قوات الأمن في ميدان التحرير بالقاهرة، ووضعوا النهاية لنظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك.
ولكن يرى مواطنون بمدينة المحلة الكبرى (شمال القاهرة) أن الثورة بدأت من هذه المدينة، وليس في العاصمة، حيث نزل عشرات الآلاف من المواطنين في أبريل/نيسان 2008 إلى الشوارع خلال تظاهرة بدأت كاحتجاج على تدني الأجور المنخفضة وانتهت بمطالبة باستقالة مبارك.
ويعلق القيادي العمالي حمدي حسين على ذلك: "كسرنا حاجز الخوف."
وبعد ذلك ظهرت حركة السادس من أبريل، وملأت صور الاحتجاجات مواقع الانترنت، مما أعطى نوعا من الأمل والتشجيع للمحتجين في القاهرة خلال يناير/كانون الثاني من العام الماضي.
ولكن لم تكن ثورة يناير/كانون الثاني وفق ما يحلم به نشطاء مثل حسين، فلم يكن الفائزون النشطاء الاشتراكيين والشيوعيين المنتمين للحركة العمالية، بل تصدرهم إسلاميون تابعون لجماعة الإخوان المسلمين وحزب النور السلفي.
قال حسين خلال مقابلة بغرفة أرضيتها خراسانية داخل أحد مراكز حقوق العمال في المحلة الكبرى: "شجع النظام القديم الإسلاميين في المساجد بهدف إضعاف الحركة العمالية."
وأضاف: "في الوقت الحالي على الأقل ومع المزيد من الحرية لتنظيم الصفوف، يمكن للعمال انتخاب قادة مستقلين يطالبون بأجور أفضل والمزيد من الحقوق للعمال. لم ينته النضال بعد."
كنتُ في المحلة في اليوم الأخير خلال أول انتخابات برلمانية تشهدها البلاد منذ تنحي مبارك. وكان هناك عدد من الناخبين أمام مركز الاقتراع، ولكن بدا المشهد مختلفا تماما عن طوابير طويلة ظهرت مع بدء الانتخابات.
وقابلت البرلماني الجديد سعد الحسيني، العضو بحزب الحرية والعدالة المنبثق عن جماعة الإخوان المسلمين وصاحب أكبر كتلة برلمانية.
قال الحسيني: "على عاتقنا مهمة كبيرة، حيث يتوقع المواطنون منا الكثير. ولكنهم يدركون أن عليهم التحلي بالصبر، فالأمر يحتاج بعض الوقت."
ومن المؤكد أن الناخبين لديهم طموحات كبيرة، حيث أظهرت مقابلات عشوائية خارج مركز الاقتراع حاجة المواطنين للحصول على وظائف وللأمن.
وقال أحدهم إن الأهم بالنسبة له أن تستعيد مصر احترمها في الخارج، وأضاف: "نريد استعادة كرامتنا."
وانتحبت امرأة بينما كانت تعبر عن رغبتها في أن يحصل أبناءها الأربع على عمل. وقالت: "أريد وظائف حكومية لهم."
لدى عبد الهادي غيدا وظائف، ولكن يقول إنها ليست الوظائف التي يرغب فيها المواطنون، حيث يدير مصنع ملابس صغير.
يصنع غيدا ملابس داخلية للسوق المحلية وقمصان وبلوزات للتصدير، ولكن لديه أكثر من عشر ماكينات حياكة غير مستخدمة، ويشير إلى أن الشباب يفضلون انتظار الحصول على وظيفة حكومية على ما يعتبرنه عملا متواضعا داخل مصنعه.
ويشير إلى المهم بالنسبة إليه أن يكون حكام مصر الجدد قادرين على تحسين التوقعات الاقتصادية للبلاد بعد أن اضطرت الكثير من المصانع الأصغر إلى تعليق أنشطتها.
ويؤكد الحسيني على أهمية الاصلاح الاقتصادي، قائلا: "سنحارب الفساد، وستستخدم الأموال التي يتم توفيرها لخلق وظائف جديدة ومساعدة الفقراء."
ربما لا يبدو الأمر بهذه البساطة – ولكن على حكام مصر الجدد السعي من أجل ذلك.
















