
صدرت مذكرت اعتقال بحق الهاشمي
ما كادت آخر مجموعة من الجنود الأمريكيين تغادر العراق حتى بدأ الهيكل السياسي العراقي الهش بالتصدع، حيث برزت في الواجهة الخلافات بين الزعماء الشيعة والسنة.
وأكثر أعراض التصدع درامية هو أن أرفع السياسيين العراقيين السنة مستوى، نائب الرئيس طارق الهاشمي، مطارد الآن من قبل السلطات، وقد صدرت مذكرة اعتقال بحقه بتهمة "الإرهاب".
وبينما يختفي الهاشمي في مكان ما من كردستان، انسحبت "القائمة العراقية" بكاملها من البرلمان، وهذا يشل المشاركة السنية في الاتفاقية التي جرى التوصل اليها بصعوبة لتشكيل حكومة وحدة وطنية.
وتبذل الآن جهود محمومة لمحاولة الحفاظ على الحكومة، فاسوأ الاحتمالات في حال الفشل في ذلك سيكون تقسيم البلاد على أساس طائفي.
تأثير سوريا
سيتوقف الكثير على تطورات الوضع في سوريا، ويرى بعض المحللين النزاع داخل سوريا والذي يتزامن مع رحيل القوات الأمريكية عن العراق، عاملا مهما في توقيت حدوث الأزمة العراقية الأخيرة، فكما جلب سقوط صدام حسين الأغلبية الشيعية إلى السلطة في العراق، سيجلب سقوط بشار الأسد الأغلبية السنية الى السلطة في سوريا.
وتعيش في المناطق العراقية المحاذية للحدود السورية الطويلة أغلبية سنية.
وبينما تصاعدت وتيرة الأزمة في سوريا مؤخرا حصل تطوران مهمان في العراق.
بعض المحافظات ذات الأغلبية السنية التي امتنعت عن اختيار "الحكم الذاتي" كما في إقليم كردستان، وهو يتيحه الدستور، بدأت في التفكير في الموضوع.
"احتكار المالكي"
وتقول مصادر سنية في العراق إن الأسلحة تهرب عبر الحدود من الموصل والأنبار الى النشطاء المناهضين للنظام في سوريا.
لذلك تخشى الأحزاب والمنظمات الشيعية قيام سلطة سنية في سوريا ترتبط مع السنة في العراق الذين يريدون حكما ذاتيا.
وهذا الخوف الشيعي له جذوره ايضا في الماضي القريب، حين كان حزب البعث ذو الأغلبية السنية يقمع الشيعة وقتل الآلاف منهم في انتفاضات متعاقبة.
لكن هناك مخاوف سنية أيضا، ويخيم جو من انعدام الثقة بين الطرفين.
يتهم الزعماء السنة المالكي وحلفاءه الشيعة بأنهم في خندق واحد مع إيران وانهم سيحولون البلد الى "ولاية فارسية".
ويقولون أنه يحتكر السلطة من خلال سيطرته على حقائب الدفاع والداخلية، وبذلك أصبح مسؤولا عن الجهاز الأمني الذي يقمع السنة.
وقال نائب رئيس الوزراء صالح المطلك إن "العملية السياسية التي كان يفترض أن تجلب الديمقراطية الى العراق جلبت حزبا واحدا وشخصا واحدا يحكم البلد، ليست هناك مشاركة حقيقية للآخرين في السلطة، البلد يتجه نحو ديكتاتورية قاسية".
وأضاف المطلك في حديث الى بي بي سي "أخشى أن يؤدي الفراغ السياسي الى تقسيم البلد ونزاع مسلح على الحدود ".
وفي مؤشر آخر للشرخ المتنامي بين قيادات الشيعة والسنة طلب المالكي من البرلمان عزل نائبه المطلك بسبب تصريحاته.
"تهميش السنة"
وتواجه حكومة الوحدة الوطنية القائمة على اقتسام السلطة والتي توج تشكيلها شهورا من المفاوضة الشاقة المخاطر الآن، هذا ما يقوله مسعود البرزاني رئيس كردستان الذي لعب دورا أساسيا في التوصل الى الاتفاق.
ولم تكن اتفاقية اقتسام السلطة قد طبقت بشكل تام، حيث دعت الى تشكيل "المجلس القومي الاستراتيجي" الذي كان سيشكل أداة لمشاركة رئيس "القائمة العراقية" اياد علاوي في السلطة، لكن هذا لم يتحقق.
انسحب علاوي الذي حظي بأصوات السنة وترك ذلك شعورا لديهم بالتهميش.
البيت الأبيض عبر عن قلقه بسبب الأزمة، وقال إنه على اتصال مع جميع الأطراف لراب الصدع، لكن الشعور العراقي السائد الآن هو أن الدور الأمريكي تضاءل.















