
مدرسة درويش الزوني في منأى عن الاحتجاجات
على جدار مدرسة درويش الزوني للبنت خط الفتيات اسم المغني جاستين بيبر وبالقرب منه خط بعضهن وعدا بان يبقين صديقات إلى الأبد.
المدرسة لا تختلف عن مدارس البنات في كل مكان، ولكن العام الدراسي في سورية بدأ بصورة تختلف عن كل عام حيث امتدت موجة احتجاجات غير مسبوقة في البلاد إلى المدارس.
وقد اصطحبنا مرافقونا من الحكومة السورية إلى مدرسة درويش الزوني للبنات في قلب العاصمة دمشق.
في الصباح بدأت الدراسة بدرس في اللغة الفرنسية تابعته التلميذات بانتباه وكان الدرس عن السلوك الحسن.
وقالت لنا تلميذة في الرابعة عشر اسمها ميس كانت تبدو تواقة للحديث معنا "سمعت عن احتجاجات في حماة وحمص ولكن ليس في دمشق" وقالت بعد التلويح برأسها نفيا "ما الداعي لوجود احتجاجات هنا؟"
قلت لها إن بعض الطلاب يطالبون بالتغيير، فأجابت "أنا سعيدة بحياتي وبالنظام هنا
وقد وجهت دعوتنا لباقي التلميذات في الفصل بالاعراب عن رأيهن في الأمر، أجبن بضحكات خافتة وابتسامات.
دعوة للتغيير
وقد امتدت دعوات الشباب إلى التغيير إلى الصفوف الدراسية في مدينتي حماة وحمص المضطربتان. ويقول ناشطون إن الكتب الدراسية أحرقت وإن المتظاهرين كانوا يرددون شعارات مثل "الثورة مشتعلة والنظام مظلم".
ومن الصعب تحديد عدد المدارس التي شاركت في الاحتجاجات.
وتوجد تقارير عن عدد من الاحتجاجات في دمشق. ويقول النشطاء، الذين طلبوا أن لا تنشر أسماءهم، يقولون إن بعض المدارس في مناطق مثل دوما، التي شهدت أكبر الاحتجاجات في العاصمة، مغلقة.
وقد دفعت هذه الزيارة التي قام بها صحفيون اجانب للمدرسة بعض الطالبات للحديث عن الحياة خارج أسوار مدرستهن.
أقتدن بعيدا
وقد اعتذرت بعض الفتيات عن عدم الافصاح عن آرائهن أمام الكاميرا قائلات "نعرف أن بعض الفتيات قد تم اقتيادهن بعيدا. ليس من الآمن الحديث عن الأمر".
وقد جلست مجموعة من الطالبات لمناقشة معنى "الحرية". بعضهن قلن إنه شعار حزب البعث، فلماذا لا يستطعن طلب المزيد.
وأصرت طالبة أخرى أن الرئيس بشار الأسد قد وفر لهن كل الحرية اللاتي يحتجنها بما في ذلك، على سبيل المثال، التجول بالمجمعات التجارية.
وقد أعربت هند الغبين مديرة المدرسة، التي جلست في مكتبها بعيدا عن ضجيج الطالبات والمدرسة، عن عدم قلقها أن تؤثر الاحتجاجات على الدراسة في مدرستها، التي بدت جيدة الادارة وذات موارد متوفرة.
وتساءلت الغبين من خلف مكتبها الذي تحفه الجوائز التي حصلت عليها المدرسة والتي تحمل صور الرئيس السابق حافظ الاسد واحد ابنائه " ما الداعي للقلق؟ أقلق فقط اذا سمعت في اروقة المدرسة شيئا ضد النظام ولكني لم اسمع شيئا".
سألتها ماذا ستفعل إذا سمعت شيئا، فأجابت "لا توجد مشكلة في الاعراب عن آراء مختلفة. نحتاج إلى معارضة لبناء البلد. إذا أعربت فتاة عن رأي مغاير، فإننا سنجلس للحديث معها".
وقد اعربت جماعات حقوق الانسان عن قلقها من القاء القبض على اطفال ومن مزاعم تعذيبهم في حملة الحكومة ضد ما تقول إنه "عصابات مسلحة".
ومدرسة درويش الزوني بمنأى عن هذا. بينما انتهى اليوم الدراسي، وذهبت الطالبات إلى منازلهن، ودعتنا الطالبات وداعا حارا وطلبوا منا أن نكون أصدقاء على فيسبوك. ستلعب بعض هؤلاء الشابات المتحمسات دورا في مستقبل بلدهن، إيا كان هذا المستقبل.















