في اليوم العالمي للصحافة: معاناة الصحفيين أثناء تغطية الثورة المصرية

آخر تحديث:  الثلاثاء، 3 مايو/ أيار، 2011، 06:33 GMT

بي بي سي ترصد عقبات التغطية الصحفية أثناء ثورة مصر

قتل واعتقال واختطاف واعتداء - هذا بعض مما تعرض له الصحفيون عندما حاولوا تأدية عملهم أثناء الثورة المصرية.

.لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، وأحدث الإصدارات من برنامج "فلاش بلاير"

اعرض الملف في مشغل آخر

من القتل إلى الضرب ومن الاختطاف إلى الاحتجاز تراوحت المخاطر التي تعرض لها الصحفيون أثناء الثورة المصرية. عادة ما تكون مهنة الصحافة محفوفة بالمخاطر لكن هذه المخاطر تزداد في مناطق الاضطرابات والصراعات، وهذا كان الحال خلال الثورة المصرية.

لغة الأرقام

تشير إحصاءات نقابة الصحفيين المصرية وإحصاءات مؤسسة مراسلون بلا حدود إلى واقع صعب عاشه الصحفيون الباحثون عن الحقيقة خلال 18 يوما هي عمر ثورة 25 يناير.

القاهرة

اسد الله الصاوي بعد الاعتداء عليه

تقول الإحصاءات إن صحفيا واحدا على الأقل قتل برصاص قوات الأمن خلال الثورة، هو أحمد محمد محمود الذي عمل بجريدة التعاون التابعة لمؤسسة الأهرام والذي أصيب بطلق ناري يوم التاسع والعشرين من يناير نقل على إثره إلى المستشفى وهناك لفظ أنفاسه الأخيرة بعدها بأيام.

ترصد الإحصاءات كذلك 79 حالة اعتداء جسدي على صحفيين منهم كاتب هذه السطور، و25 حالة تدمير ممتلكات وإغلاق مكاتب صحفية منها مكتب قناة الجزيرة، و48 حالة احتجاز لصحفيين من قبل قوات الأمن، و60 حالة منع لصحفيين من دخول ميدان التحرير - ساحة اعتصام المتظاهرين الرئيسية.

تعذيب صحفيين

صلاح عبد المقصود هو وكيل نقابة الصحفيين المصرية، وقد تولى مهام القائم بأعمال نقيب الصحفيين بعد نجاح الثورة عندما ثار الصحفيون على نقيبهم السابق مكرم محمد أحمد واضطروه إلى ترك المنصب.

يقول عبد المقصود إن بعض الصحفيين تم اختطافهم من مداخل ميدان التحرير، وهذا أمر تكرر مع عدد غير محدد من الصحفيين ولم يعرف مرتكبوه وإن ظن كثيرون أنهم رجال أمن بملابس مدنية أو "بلطجية" حرضهم النظام السابق.

ورغم أن الصحفيين تم الإفراج عنهم لاحقا فإن صلاح يؤكد أن بعضهم تعرض للتعذيب والضرب.

إرهاب "البلطجية"

آيات الحبال صحفية بمؤسسة دار الشروق، وقد روت لبي بي سي تجربتها مع "البلطجية".

تقول آيات إنهم كانوا يحيطون تقريبا بالميدان من بعيد لمنع دخول أي شخص خاصة الصحفيين وقد تعرض أحدهم لها مرة ومنعها من العبور.

القاهرة

الصحفية الامريكية لارا لوجان في ميدان التحرير

أما محمد سعيد مراسل جريدة الشرق القطرية في القاهرة فيقول إن بعض "البلطجية" الذين كانوا يقفون في أماكن كثيرة قريبة من الميدان أو بعيدة عنه كانوا يرهبون الصحفيين بالأسلحة البيضاء، وأنهم أخرجوا له ولزملائه "سيوفا وسنجا ومطاوي".

ويضيف سعيد أن التهديد كان يمتد للصحفيات وبخاصة التهديد بالاغتصاب. أشكال متعددة والهدف واحد: منع الصحفي من أداء رسالته ونقل الحقيقة إلى العالم.

جراح باقية

كشرت السلطات المصرية عن أنيابها بشكل غير مسبوق في الأيام الأولى للثورة، وتعاملت الأجهزة الأمنية بعنف بدا مبيتا ومتعمدا مع المتظاهرين والصحفيين على السواء.

وبدا حينها استهداف الصحفيين متعمدا في سياسة اعتبرها كثيرون تكميما للأفواه، وكنت أنا أحد الضحايا.

هاجمني رجال شرطة بملابس مدنية يوم جمعة الغضب 28 يناير 2011.

كنت حينها أرصد مظاهرة في منطقة جامع الفتح بميدان رمسيس وسط القاهرة وألتقط صورا بكاميرا الفوتوغرافية من أجل مقال على موقع بي بي سي.

قرب الساعة 2.40 مساء، وعندما قررت أنني رأيت ما يكفي لأقوله لجماهير بي بي سي الذين كنت على موعد معهم بعد 20 دقيقة، قررت العودة سريعا إلى المكتب سيما أن المواجهات بين الشرطة والمتظاهرين كانت بدأت تشتد بشكل يهدد سلامة الموجودين في محيطها.

كانت متاريس الشرطة تغلق كل منافذ المنطقة تقريبا وكان من يمر يعتقل دون نقاش، لذا حاولت أنا وعدد من الصحفيين الانسحاب من خلال الطريق الوحيد المفتوح.

وهناك كان رجال شرطة بملابس مدنية ينتظروننا وقاموا بالاعتداء علينا بعصي وقضبان حديدية وعصي كهربية، ولم يلتفتوا كثيرا إلي صراخي "أنا مراسل بي بي سي."

أصبت بجرح في رأسي وكدمات في عدة أنحاء بالجسد، وأصر رجال الشرطة على اعتقالي لكن ضابطا بدا ذا رتبة عالية (مرتديا ملابس مدنية) هو الوحيد الذي استجاب لنداءاتي بأنني في حاجة فورية لعلاج جرحي وإيقاف نزيف الدم الذي غطى قميصي.

وظهرت حينها على تلفزيون بي بي سي مضرجا في دمائي وقصصت ما حدث. كنت مصرا على إيصال الصورة إلى العالم دون أي تجميل.

محمد سعيد مراسل جريدة الوطن القطرية حالة أخرى، فقد أصيب بسبع رصاصات مطاطية في الرأس والصدر والذراعين.

ورأى متظاهرين يقتلون على بعد خطوات منه يوم 29 يناير فيما يعرف بمحاولة اقتحام وزارة الداخلية.

يقول محمد إن ما حدث هو أن أشخاصا كانوا يشيعون أحد قتلى المتظاهرين وضلوا الطريق فدخلوا الشارع الذي تقع به وزارة الداخلية.

وهناك تعرض الجميع لإطلاق نار من عدة جهات بحسب محمد سعيد الذي يقول إنه رأى جنود الشرطة وضباطها يطلقون "رصاص حي" على المتظاهرين ويؤكد أيضا أنه رأى "قناصة" فوق البنايات المجاورة للوزارة يطلقون النار على المتظاهرين.

وقد تعرض عدد من الصحفيين الأجانب لعنف جسدي أثناء الثورة، منهم أندرسون كوبر مذيع شبكة سي إن إن الأمريكية الذي تعامل معه مؤيدو النظام السابق بغلظة ودفعوه بغرض إخافته في ذات اليوم الذي وقع فيه الهجوم بالجمال والجياد على المتظاهرين في ميدان التحرير.

أما لارا لوجان مذيعة قناة سي بي إس الأمريكية أيضا فتعرضت لاعتداء جسدي وجنسي عندما هاجمها عدد كبير من الموجودين بميدان التحرير بعيد الإعلان عن تنحي الرئيس السابق حسني مبارك ومزقوا ملابسها كما روت للصحافة الأمريكية.

عوائق أخرى

وتضيف آيات الحبال الصحفية في مؤسسة دار الشروق بعدا آخر لوجستيا للعقبات التي اعترضت طريق الصحفيين أثناء عملهم على تغطية الثورة المصرية.

تقول آيات إن تعطيل السلطات شبكات الهواتف الأرضية والمحمولة وشبكات الانترنت شكل عائقا رئيسيا أما الصحفيين حيث لم يكن باستطاعتهم نقل الأخبار إلى مؤسساتهم إلا بعد فترات طويلة من الزمن وصلت إلى ساعات أحيانا وهو ما عطل كثيرا عملية نقل الحقيقة إلى الجمهور - أمر بدا وكأنه القصد من وراء فعل سلطات النظام السابق.

وتقول آيات أيضا إن توقف أغلب وسائل المواصلات عن العمل أضاف كثيرا إلى متاعب الصحفيين، فقد كانت هي تضطر إلى السير لساعات من مقر عملها في مدينة نصر إلى ميدان التحرير وبالعكس وهي مسافة تقدر بأكثر من عشرة كيلومترات.

وفي النهاية نجحت الثورة المصرية في تحقيق أبرز أهدافها - إسقاط نظام حسني مبارك، ونجحت كذلك الصحافة ولو جزئيا ورغم كل الصعاب في نقل وقائع الثورة إلى العالم لحظة بلحظة.

لكن الطريق إلى النجاحين كان مفروشا بالتضحيات.

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2012 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك