صوَّت وزراء في الكنيست الإسرائيلي على مشروع قانون يدعو لإنشاء لجنة خاصة يُناط بها إجراء تحقيق رسمي بما أسموه التمويل الخارجي لجماعات حقوق الإنسان في البلاد، وذلك في خطوة اعتبرها منتقدوها دليلا على ممارسة الإرهاب الثقافي (المكارثية) في إسرائيل.

تبنى "إسرائيل بيتنا" بزعامة ليبرمان مشروع التصويت على تمويل جماعات حقوق الإنسان.
واتهم مشروع القانون المذكور جماعات حقوق الإنسان المحلية بإلحاق الأذى والضرر بالجيش الإسرائيلي من خلال "وسم بعض الجنود والقادة في الجيش كمجرمي حرب".
وقد تبنى حزب "إسرائيل بيتنا"، الشريك في الائتلاف الحاكم في إسرائيل والذي يتزعمه وزير الخارجية أفيغدور ليبرمان، مشروع التصويت على التمويل الخارجي لجماعات حقوق الإنسان.
وتأتي الخطوة في أعقاب مبادرات أخرى مماثلة أقدم عليها اليمين الإسرائيلي مؤخرا، ومنها الطلب من غير اليهود أداء قسم الولاء لدولة إسرائيل.
وبعد التصويت المبدئي عليه، سوف يُرفع المشروع الآن إلى اللجنة المختصة، وذلك بغرض إجراء المزيد من النقاش حوله قُبيل طرحه للتصويت الشامل في الكنيست في وقت لاحق.
وقد اتهمت إم كي فانيا كيرشينباوم، وهي النائب في الكنيست عن حزب "إسرائيل بيتنا" والتي كانت قد تقدمت باقتراح مشروع القرار، جماعات حقوق الإنسان في إسرائيل بوسم الجنود والقادة الإسرائيليين بأنهم "مجرمو حرب".
تقدِّم هذه الجماعات المواد والأدوات للجنة جولدستون، وهي تقف أيضا وراء قرارات الإدانة التي صدرت بحق ضباط ومسؤولين إسرائيليين في مختلف أنحاء العالم
إم كي فانيا كيرشينباوم، نائب في الكنيست عن حزب "إسرائيل بيتنا"
وقالت كيرشينباوم: "تقدِّم هذه الجماعات المواد والأدوات للجنة جولدستون (التي كانت قد حققت بحرب إسرائيل على غزة أواخر عام 2008 وأوائل عام 2009)، وهي تقف أيضا وراء قرارات الإدانة التي صدرت بحق ضباط ومسؤولين إسرائيليين في مختلف أنحاء العالم".
يُشار إلى أن سلسلة من مذكرات الاعتقال كانت قد صدرت بحق سياسيين ومسؤولين عسكريين إسرائيليين خلال السنوات القليلة المنصرمة. وقد وقفت، على وجه الخصوص، وراء صدور تلك المذكرات جماعات فلسطينية متواجدة في دول أوروبية".
وقد أثار التصويت على مشروع اللجنة، والذي انتهى بتأييد 41 نائبا له ومعارضة 16 صوتا، إلى عاصفة من الاحتجاج من قبل جماعات حقوق الإنسان في إسرائيل، بما فيها "أكري" و"بتسيليم" و"عدالة" وجمعية "الخط الساخن للعمال المهاجرين".
وجاء في بيان صادر عن جمعية "بتسيليم" تعليقا على المشروع: "إن الاضهاد ومحاولات الإسكات لن توقفنا. ففي الديمقراطية، فإن انتقاد الحكومة ليس مشروعا فحسب، بل هو أمر جوهري".
إن الاضهاد ومحاولات الإسكات لن توقفنا. ففي الديمقراطية، فإن انتقاد الحكومة ليس مشروعا فحسب، بل هو أمر جوهري
بيان صادر عن جماعة "بيتسيليم" الإسرائيلية لحقوق الإنسان
ونقلت صحيفة "جيروازايم بوست" الإسرائيلية عن وزير الرعاية والخدمات الاجتماعية، إسحاق هيرتزوغ، وصفه للخطوة بأنها "مطاردة سياسية تلائم الأنظمة الظلامية" التي تلحق الضرر بالوضع الدولي لإسرائيل".
وأضاف الوزير الإسرائيلي قائلا: "يجب أن تكون إسرائيل نورا في العالم في مجال حرية التعبير والمعتقدات، ويجب أن ترفض رائحة المكارثية (الإرهاب الثقافي والفكري)".
وكان هيرتزوغ يشير بذلك إلى ما قام به السناتور الأمريكي جوزيف مكارثي في خمسينيات القرن الماضي عندما ادعى بدون دليل أن هنالك "عددا كبيرا من الشيوعيين والجواسيس السوفييت والمتعاطفين معهم داخل الحكومة الفيدرالية الأمريكية".
BBC © 2012 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية
يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك