قيادي بعثي عراقي: الانسحاب الامريكي اكذوبة

اعتبر حزب البعث العراقي، جناح محمد يونس الأحمد، الانسحاب الأميركي من العراق مجرد أكذوبة. وقال الحزب في بيان نشره حول الانسحاب الأميركي من العراق "أن المحتل لم يخرج من العراق وأن إعلان خروجه هو إعلامي وليس حقيقي، لأنه ترك ستا وتسعين قاعدة في البلاد، تمتلك من الحصانة والقوة ما لا تستطيع أي حكومة وطنية ممارسة عملها ... وبذلك فهم خرجوا من الباب الرئيسي ودخلوا من الباب الخلفي".

جاء هذا البيان كأعلان عن عودة الحزب للنشاط الاعلامي بعد إزاحته من السلطة في العراق منذ سبع سنوات رغم انقسامه الى جناحين، الأول بزعامة عزت الدوري، نائب الرئيس العراقي الأسبق صدام حسين، والثاني بزعامة محمد يونس الأحمد.

غزوان الكبيسي

اغلب قيادات البعث تعيش خارج العراق

ويسعى الجانبان إلى إيجاد وحدة بينهما، كون مواقفهما تتشابه تجاه الحكم في العراق والوجود الأميركي فيه فالدوري والأحمد مطلوبان للسلطات العراقية وللقوات الأميركية على السواء، لدورهما القيادي في النظام السابق وفي اعمال العنف في العراق.

وعن موقف الحزب من الانسحاب الأميركي من العراق ومستقبل العراق السياسي والأمني بعد الخطوة الأميركية اجرت بي بي سي الحوار التالي مع اللواء غزوان الكبيسي، نائب أمين سر قيادة قطر العراق في حزب البعث، جناح محمد يونس الأحمد.

1- كيف تنتظرون إلى خطوة الإدارة الأميركية بتغيير مهام قواتها المقاتلة في العراق وسحب غالبية هذه القوات منه؟

دخلت القوات الأميركية العراق بذريعة وجود أسلحة دمار شامل، وبعد فشل هذا المبرر، طرحوا مبرراً آخر هو القضاء على الإرهاب في العراق والمنطقة.

وبالأساس فإن مجيئهم كان قراراً خاطئاً وخارج إطار الشرعية الدولية، فجاؤوا وجاء معهم الكثير من عملائهم. كل هذا أدى إلى قتل الآلاف من العراقيين وتدمير البنية التحتية والجيش العراقي وسجن عشرات الآلاف من العراقيين.

فأميركا لديها مصالح، وبتقديرنا، سوف تعمل على البقاء في العراق، ومن هنا أبقت على أربع قواعد رئيسية رغم الإعلان عن إنسحابها، وهي قاعدة الإمام علي وقاعدة القادسية وقاعدة الحبانية وقاعدة البكر.

والهدف مقاتلة المنطقة كلها وإخضاع منطقة الشرق الأوسط، فالأميركيون جاؤوا ولن يرحلوا بسهولة، ولديهم مهمة وهي حماية الحكومات العميلة في العراق التي ستحمي بدورها مصالحهم.

فمسألة خروجهم وترك ست وخمسين ألف جندي وأربعين قاعدة عسكرية، يعني أنهم لن يبقوا لفترة حتى ينسحبوا، بل أبقوا هذه القوات لحماية مصالحهم، كما قلت، ولحماية الحكومات العميلة التي تتعامل معهم.

فالأميركيون باقون في العراق رغم أنهم قالوا أنهم سينسحبون بشكل كامل نهاية عام 2011، لكن ما يتم على ارض الواقع وما يقومون به من أعمال تؤشر على أنهم باقون وغير راحلين.

2- هل كان للأعمال العسكرية المناهضة لهم دوراً في خروجهم؟

لقد خرج الأميركيون نتيجة الضغط من قبل فصائل المقاومة التي دمرت الكثير من قواتهم ومعداتهم.

وعلى المقاومة العراقية أن تستمر في دورها بعد أن قطفت ثمار قتالها للأميركيين منذ دخولهم إلى العراق وحتى الآن.

ومن هنا، فإن المقاومة سوف تستمر في ضرب القواعد الأميركية المتبقية في العراق وضرب عملاء الأميركيين وهذا الوضع مستمر في ظل حكومة من الشراذم، فهي حكومة هشة تسعى للحفاظ على مصالحها وعلى كراسيها.

وبتقديري الأمورستزداد سوءاً في العراق بسبب انفلات الوضع الأمني وضعف الدولة والحكومة، فألأميركيون يتفرجون وبدؤوا بالانسحاب تاركين قوات لهم ليست لتدريب القوات العراقية وإنما للحفاظ على مصالحهم، فرئيس أركان الجيش العراقي قال أن الجيش العراقي لن يكون بجهوزية كاملة قبل عام 2020.

3- هل هذا يعني أن الاستقرار سيكون بعيداً وأن عودة العراقيين لن تكون مضمونة بعد الانسحاب الأميركي؟

عندما يكون الانسحاب الأميركي حقيقي ولدى الأميركيين النية الصادقة في ذلك، فسوف يكون هناك استقرار حقيقي في العراق، لأن القوى الوطنية والمقاومة عند ذلك سوف تسيطر.

فهذه الحكومة سوف تكون عندئذ غير قادرة على الحفاظ على نفسها، وغير مسيطرة.

فالمنطقة الخضراء نفسها تتعرض حالياً للقصف بشكل مستمر، فإذا خرج الأميركيون، سوف يكون من السهل على القوى الشعبية العراقية والمقاومة بكل أطيافها أن تفرض وجودها.

لكن في ظل الوضع الحالي، الوضع الأمني سيسير نحو الأسوأ، لان القوات الأميركية والشركات الأمنية التي تعمل لديها سوف تستمر في قتال الشعب العراقي ومقاومته، كما ستستفحل الحكومة الحالية في ضرب المقاومة والشعب بمساعدة من بقي من الأميركيين.

فالوضع الأمني السيء اليوم هو نتيجة اعمال مخربين يقومون بالقتل والتفجير، وهم من الشراذم الذين أتوا مع الأميركيين والدخلاء والمليشيات التي أرسلتها إيران كما ان المالكي وحكومته يقومون أيضاُ بهكذا أعمال كي يجذبوا الانتباه ويقولوا أن هنالك إرهابيين يقومون بذلك.

4- لكن المصادر الرسمية العراقية تؤكد أن العديد من عمليات التفجير تقوم بها مجموعات متطرفة وأنتم متهمون أيضاً بذلك؟

إن الادعاءات بأن المقاومة والبعثيين هم الذين يقومون بعمليات التفجير هي ادعاءات باطلة ولا دليل عليها، وهم حتى الآن لم يظهروا أي بعثي على وسائل الإعلام قام بعمليات قتل أو تفجير استهدفت الشعب العراقي.

فالمقاومة والبعثيون محرم عليهم قتل أي مواطن عراقي، فهي لا تستهدف إلا الأميركيين وعملائهم، فنحن بلد محتل، وعلينا كعراقيين أن نقاتل الذين احتلوا أرضنا، لأنه لا يمكن لشعب أن يُحتل ولا يقاتل عدوه.

5- كيف تقيمون دوركم السياسي على الساحة العراقية اليوم؟

نحن كحزب بعث بشقيه، جناح محمد يونس الأحمد، وجناح عزت الدوري، جادون في توحيد الحزب لأن ذلك يوحد إرادتنا ويقوي دورنا أكثر على الساحة.

لكننا لن نقوم بأي دور إيجابي في ظل وجود حكومة عميلة للأميركيين، وسيكون دورنا بالدرجة الأولى تكتيل القوى الوطنية ومقاتلة المحتلين ومواجهة الحكومة العميلة التي تمثل طموحات الأميركيين وطموحات دول أخرى في المنطقة مثل إيران.

فنحن ضد هذه الحكومة التي لا تخدم العراقيين بل تخدم أعضاءها والأميركيين.

6- تحدثتم عن تواصل بينكم وبين جناح عزت الدوري، فماذا تمخض عن هذه الاتصالات؟

كقيادة، وجهنا أكثر من رسالة إلى الرفيق عزت الدوري وببساطة، إن الإنشقاق في حزبنا لم يكن سببه الخلاف على المبادئ، وإنما الخلاف في وجهات النظر.

وطالما لم يكن الخلاف على المبدأ بل على الرؤى، فمن الممكن أن يتم إصلاح الأمر.

وأعتقد أن استمرار التواصل مع جناح الدوري سوف يفضي إلى نتائج إيجابية في المستقبل، خاصة وأن كل البعثيين وعلى اختلاف مستوياتهم يتمنون وحدة الحزب.

ونحن جادون في هذا الموضوع وليس لدينا أي إشكال وقد دعا الرفيق محمد يونس الأحمد إلى وحدة الحزب دون قيد أو شرط.

وباعتقادي أن الرفيق عزت الدوري يتفهم أيضاً هذا الموضوع. ولنا وطيد الأمل أن مفاتحات محمد يونس ورغبة الرفيق الدوري ستلقى الترحيب الذي سيوحد الحزب، وأنا أرى أن هذا الأمر قريب جداً وليس ببعيد.

bbc.co.uk navigation

BBC © 2012 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك