خوف من المجهول وحيرة في بغداد

العراق

يخشى العراقيون من تصاعد العنف بعد الانسحاب الامريكي


يجتمع العراقيون في هذه الأيام على الحيرة والخوف من المجهول، حيرة مم يشكل مصدر الخطر الأكبر على بلدهم، انسحاب الأميركيين أو بقاؤهم؟ والمجهول الذي سيجلبه هذا الانسحاب.

"العراق عاصمة الولايات المتحدة من هنا وحتى مائتي ألف عام!" وارتفعت ضحكات المارين في السوق على الجملة الساخرة من الرجل الستيني البدين بعباءته الرمادية الملوثة بشتى ألوان الخضار. رفض الحديث الي عن انسحاب آلاف الجنود الامريكيين من العراق في الأسابيع الأخيرة.

ويتفهم المرء المزاج الأسود العام في بغداد وسكانها.

انه رمضان. وحرارة الطقس، برغم دخولنا في الأيام العشرة الأخيرة من آب اغسطس التي يفترض ان "تفتح للشتاء باب" بحسب القول العراقي، لا تزال في الأربعينات.

ليست هذه شروطا جديدة على الحياة العراقية، ولا قضاء الصيف القائظ بدون وسائل تبريد جديد على العراقيين. أما الجديد فهو كمية الاحتجاج التي عبر ويعبر عنها أي عراقي على انقطاع الكهرباء.

"كهرباء ماكو" هي العبارة الأولى التي يتعلمها الأجانب في العراق على ما ذكر لي أحد الزملاء البريطانيين. وهي العبارة التي سمعتها من جميع من سألتهم عن تخفيض عديد القوات الاميركية في العراق وإنهاء ما تسميه واشنطن "العمليات القتالية".

"الوضع الامني صفر. متفجرات تقع يوميا. سيارات ملغومة. لا خدمات. الصرف الصحي. الماء. الكهرباء. ثماني سنوات مرت ولم يصلحوا الكهرباء. لا قوات التحالف تمكنت من توفيرها ولا الحكومة العراقية"، لائحة من المطالب لخصها بائع الأحذية أبو علي في سوق الكرادة. هي، على قصرها، تختصر أزمة العراقيين اليوم.

أزمة معلومة واضحة في حياة بغداد والمدن الأخرى يلقي العراقيون اللوم بها على الأميركيين في الدرجة الأولى وعلى حكومتهم في الدرجة الثانية. أما الجيش الأميركي الذي لم يعد، منذ انسحب من المدن قبل عام من الآن، ضمن الصورة البصرية، فهو (أو انسحابه؟) مصدر المجهول المخيف.

العراق

عراقية: "الامريكيون موجودون لم ينسحبوا"

"لو بقوا كان أحسن. قد يتحسن الوضع الامني ويزداد الأمان" قالها أبو علي متغلبا على التردد بعد إصراري على السؤال عن رأيه في الانسحاب الأمريكي في هذا التوقيت. هل هذا يعني انك تتخوف من تدهور الوضع الامني بعد الانسحاب؟. "طبعا! طبعا! هم من كانوا يسيطرون. وأنا عسكري سابق. أعرف عما أتحدث. كان لدينا قيادة وحكومة عراقية قوية. أما الآن فلا شيء (من ذلك). هم (الامريكيون) من كانوا يسيطرون والآن ماذا يفعلون؟".

"لا فرق بينهم وبين صدام"

كان الجميع "يتمنى" دخول الامريكيين الى العراق قبل غزو عام 2003 على ما قالت لي زينب التي فقدت زوجها وأفرادا آخرين من عائلتها في قصف أمريكي عشوائي عام 2005. "منذ دخلوا لم يحصل أي خير. لا أمان في العراق. كلما خرجت من بيتي أقرأ آيات من القرآن وأدعو لأعود الى ابنتي".

تذهب زينب أبعد من ذلك لتستنتج ان "الوضع في ظل حكم صدام حسين كان أفضل مما هو عليه الآن. أنا أقول ان لا فرق بين الاثنين".

تردد من تحدثت اليهم في انتقاد الحكومة العراقية أو الجيش أو قوات الشرطة. وان طرح السؤال مباشرة عن مدى ثقتهم في قدرة تلك القوات على حفظ الأمن يأتي الجواب "ان شاء الله". دعا بها أبو فراس مستطردا الى تحليله للوضع السياسي.

العراق

"كهرباء ماكو"، عبارة تتكرر على السن العراقيين

يعمل ابو فراس في تصليح أجهزة التبريد التي كثر استخدامها في السنوات الأخيرة، اضطرادا مع ندرة الطاقة اللازمة لتشغيلها. ترك ما في يديه واقترب للسؤال بفضول عما أسأل عنه. "ما يجري الآن هو عرض قوة" بحسبه. "(تنظيم) القاعدة والمعارضون والأحزاب السياسية المختلفة" يحاول كل من هؤلاء إثبات قوته وقدرته على النفوذ بعد انسحاب الأميركيين كما يعتقد ابو فراس.

"الأمريكيون باقون"

أثارت كلمات ابو فراس انزعاج جاره ليث بائع العصير فتبرع، هو أيضا، للرد على أسئلتي.

"الشعب العراقي يحب بلده ويستطيع ان يحافظ عليه. وبرغم وجود القاعدة والارهابيين تحسن الوضع الامني وهذا دليل على ان الجيش والشرطة يقاومونهم بنجاح".

يقول ليث ان من الطبيعي ان يحاول البعض إيقاع الفتنة وان تحدث التفجيرات "لإثبات ان العراق لن يتمكن من الاستمرار بعد الامريكيين" ولكن هذه أقوال "لا تهم ولا تؤثر ولا بد من وقوعها والاحتمال كبير ان تقع عمليات أكبر. لكن ذلك كله لا يؤثر".

فشلت محاولاتي إقناع النساء القليلات اللواتي مررن بسوق الخضار للحديث وبحركة غاضبة قالت سيدة "الامريكيون موجودون لم ينسحبوا". ردت عليها أخرى "وما الذي نجنيه منهم؟ انسحبوا أم لم ينسحبوا سيظلون (جاثمين) فوق رؤوسنا".

bbc.co.uk navigation

BBC © 2012 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك