
زحالقة يتبنأ بـ "انتفاضة جماهيرية ثالثة"
لم يكتف النائب العربي في الكنيست الاسرائيلي جمال زحالقة في ختام محاضرته في معهد الدراسات الأفريقية والشرقية سواس في لندن، بتوقع اندلاع انتفاضة ثالثة، وهو ما كان كفيلا بإشعال القاعة تصفيقا حارا.بل اختار أن يضيف إلى التوقع تساؤلا:
من الذي سيقود هذه الانتفاضة؟
زحالقة أجاب بشكل غير مباشر عن هذا السؤال، حين اعتبر ان هناك فراغا في النظام السياسي الفلسطيني، وأن أغلبية الشعب الفلسطيني لا تشعر ان القوتين الرئيسيتين في الساحة السياسية، فتح وحماس، تمثلانه.
انطلاقا من هذه النقطة، شدد زحالقة على أن هذا الوضع يمثل فرصة تاريخية أمام قوى اليسار في المجتمع الفلسطيني، لها أن تنقض عليها لو امتلكت الإرادة السياسية.
كلمة زحالقة الذي يقود حزب التجمع الوطني الديمقراطي في اسرائيل جاءت أمام ندوة حملت عنوان "اليسار في فلسطين واليسار الفلسطيني"، ونظمتها الجعمية الطلابية الفلسطينية في المعهد. استضافت الندوة عددا من الأكاديميين والسياسيين والناشطين العرب والاسرائيليين، تحدثوا كل انطلاقا من مجال اختصاصه عن اليسار وتاريخه في فلسطين.
هذه المرة ستكون انتفاضة شعبية وجماهيرية وليس فقط أعمال عسكرية.
جمال زحالقة
وبين المواضيع العديدة التي شملتها الندوة "اليسار اليهودي في فلسطين في أوائل القرن الماضي، وعلاقته باليسار الفلسطيني"، إضافة إلى التوتر بين الأفكار والتوجهات اليسارية الشيوعية من جهة، والنزعات القومية، عربية كانت أو يهودية، من جهة أخرى.
أما زحالقة، فقد توسع في كلمته بشرح حالة الفصل التي يعيشها الشعب الفلسطيني: فـ"اللاجئون منفصلون عن أرض فلسطين، وغزة منفصلة عن العالم كله، والضفة الغربية منفصلة عن القدس وعن غزة وعن فلسطينيي الشتات وفلسطينيي الداخل"، إضافة إلى الفصل الداخلي بين أبناء الضفة بسبب الحواجز العسكرية والجدار.
بعد ذلك انتقل إلى الحديث عن القانون الاسرائيلي الذي يمنع الأزواج من جانبي الخط الأخضر، أي من الضفة الغربية واسرائيل، من العيش سوية، واصفا ذلك بأنه شكل من أشكال الفصل الذي يتعدى السياسة والجغرافية ليصل إلى الحياة الشخصية. ورأى زحالقة أنه بالنسبة للمؤسسة الاسرائيلية، فإن "الحب بين رجل وامرأة فلسطينيين يشكل تآمرا على الدولة".
الفصل وضرورة مقاومته بكل تجلياته شكل إذا محور كلمة النائب العربي في الكنيست ورئيس حزب التجمع الديمقراطي. وقد التقيته على هامش الندوة، فكان هذا الحوار:
ما يحدث في الضفة الغربية هو أنه هناك هدوء ولكن يمكن أن يغرر هذا الهدوء بالناس لأن ما يحدث خلف هذا الهدوء هو حالة غضب وحالة احتقان تزيد يوما بعد يوم ولا بد أن تنفجر. إذا راجعنا الانتفاضات السابقة الكثيرون اعتقدوا أنه لن تكون هناك انتفاضة ولكن كفى أن يكون هناك ما يشعل هذه الانتفاضة حتى اندلعت بقوة.
باب المفاوضات الذي أعطاه الشعب الفلسطيني فرصة أُغلق تماما ولا يوجد أي تحرك في هذا المجال، وباعتقادي أن الشعب الفلسطيني الذي يعاني من ويلات الاحتلال لا يمكن أن يصبر طويلا. الشعب الفلسطيني التقط أنفاسه بعد الانتفاضة الثانية والأرضية جاهزة لانتفاضة ثالثة.
في الضفة الغربية بالأساس، وباعتقادي أن هذه الانتفاضة ستأخذ شكلا مختلفا عن الانتفاضات السابقة.
نحن نعرف كيف تبدأ الانتفاضات ولكن لا أحد يعرف كيف تنتهي. للتذكير الانتفاضة الثانية بدأت كانتفاضة سلمية ولكن القمع الاسرائيلي حولها إلى انتفاضة عسكرية وجرت عسكرة هذه الانتفاضة.
هناك تحركات ودلائل على أن النضال ضد الاحتلال لم يتوقف وكان هناك عمليات عسكرية وهناك تزايد في النضال المدني والشعبي ضد الاحتلال الاسرائيلي. باعتقادي أن هذه الانتفاضة هذه المرة ستكون انتفاضة شعبية وجماهيرية وليس فقط أعمال عسكرية.
."لاستخدام هذا الملف لابد من تشغيل برنامج النصوص "جافا"، واحدث الاصدارات من برنامج "فلاش بلاير
يمكن التنشغيل باستخدام برنامج "ريال بلاير"، او "ويندوز ميديا بلاير
يعني هناك غضب من الواقع. الفلسطينيون غاضبون. هناك استفزازات اسرائيلية مستمرة في القدس وفي الخليل وفي أماكن أخرى، وما حدث في الخليل في الاسابيع الأخيرة وما يحدث في بلعين وما يحدث في أماكن كثيرة هو دليل أن هذه كلها بشائر ودلائل على أننا أمام تغيير في الواقع وأن الهدوء لن يستمر في الضفة الغربية. من الصعب أن نحدد التوقيت ولكن الأرضية جاهزة. بالمناسبة تقديرات الكثير من المحللين الاسرائيليين تقول إن الانتفاضة على الأبواب.
أنا لا أريد أن أدخل في التاريخ. لم تقرر القيادة الفلسطينية في يوم من الأيام أن تبدأ الانتفاضة. الانتفاضة بدأت شعبيا من القواعد وفرضت نفسها على القيادات، وهذا ما سيحدث هذه المرة.
يجب أن يكون هناك استثمار سياسي للانتفاضة وإلا فقدت المعنى وأصبحت بلا معنى. الأفق السياسي مطلوب وباعتقادي أن انتفاضة بدون أفق سياسي هي مجرد طحن للدماء.
الهدف السياسي بإعتقادي يجب أن يكون اجبار اسرائيل على الخروج من الضفة الغربية وأيضا إنهاء الاستيطان. هذه امور قابلة للتحقيق إذا تظافرت جهود فلسطينية جدية في هذا الموضوع. السؤال هل القيادة الفلسطينية جاهزة لاستثمار الانتفاضة؟ نحن لا نرى باستثمار الانتفاضة أمرا سلبيا، بالعكس تماما. إذا كانت هناك قيادة فلسطينية يمكن أن تستثمر الانتفاضة لتحقيق انجازات للشعب الفلسطيني. هذا هو السؤال الكبير.
أنا اعتقد أن لليسار دورا مهما جدا. نحن في سباق مع الزمن، على اليسار أن ينظم صفوفه وأن تبنى جبهة وطنية فلسطينية عريضة لمواجهة الاحتلال واستثمار الانتفاضة بشكل صحيح مع افق سياسي واضح ومطالب عينية.
لا يوجد شعب في العالم يعيش مثل الشعب الفلسطيني. حالة انقسام. اللاجئون مفصولون عن الوطن، الضفة مفصولة عن القطاع، القطاع مفصول عن كل العالم، القدس مفصولة عن الضفة، الفلسطينييون في الداخل مفصولون عن الضفة والقطاع والشتات، هذه حالة لا مثيل لها في العالم وباعتقادي أن واجب الحركة الوطنية الفلسطينية أن توحد هذا الشعب من الناحية السياسية حتى لو لم تستطع أن توحده جغرافيا. الهدف الذي يجتمع حوله الفلسطينيون هو المحافظة على الكيان الوطني ووحدة الشعب الفلسطيني وعلى الكيان الفلسطيني فنحن شعب واحد.
والهدف السياسي هو أيضا أن يكون هناك نهاية للصهيونية لأن الصهيونية هي التي سببت هذه المآسي للشعب الفلسطيني. والافق الديمقراطي يجب أن يكون حياة مشتركة بين اليهود والعرب بدون صهيونية.
يعني بنهاية المطاف، وعلى المدى الاستراتيجي أعتقد أن هذا هو الحل لكن هذا ليس بديلا للنضال ضد الاحتلال أو حتى لإقامة دولة فلسطينية مستقلة وعاصمتها القدس. يمكن الوصول إلى دولة واحدة مباشرة ويمكن الوصول إليها من خلال محطة الدولتين.
ليس فقط تهديد ديمغرافي ، رئيس الشاباك الاسرائيلي قال إننا التهديد الاستراتيجي بالـ التعريف لإسرائيل كدولة يهودية، ونحن نعترف بأننا تهديد استراتيجي للعنصرية والظلم وحتى للصهيونية لأننا نتحداها. نحن في صراع على مدى عشرات السنين وهذا الصراع سيستمر.
من يعتقد أنه سيكون هناك حل لقضيتنا نحن في الداخل منفصل عن حل القضية الفلسطينية فهذه أضغاث أحلام. قضيتنا مرتبطة عضويا بالقضية الفلسطينية وجزء لا يتجزأ منها ولهذا السبب الحل عندما سيكون حل، سيكون في إطار القضية الفلسطينية.
لأن اسرائيل قامت على أنقاض الشعب الفلسطيني ونحن نخسر ذاتنا حين نضطر إلى إعلان الولاء للدولة العبرية. وبالمناسبة أرادوا أن يسنوا قانونا للولاء لاسرائيل وأنا أعلنت أننا سنقوم بعصيان مدني إذا فعلا طلب من المواطنين الفلسطينيين في الداخل أن يفعلوا ذلك واضطرت المؤسسة الاسرائيلية إلى التراجع عن مثل هذا القانون بعد أن تحول الرفض له والتهديد بإعلان عصيان مدني إلى موقف الجماهير الفلسطينية في الداخل كلها من خلال لجنة المتابعة العليا لنا في الداخل.
نحن كالشوكة في حلقهم، إذا بالغوا في فرض العقوبات علينا هذا سينفس تماما صورة اسرائيل كدولة ديمقراطية في العالم.
جمال زحالقة
أولا المؤسسة الاسرائيلية تمنح امتيازات لليهود في فلسطين ولا أحد يتنازل عن هذه الامتيازات إلا إذا اضطر أو أجبر أو فرض عليه هذا الأمر. هذا أولا ولهذا السبب هذه الفكرة لا تحظى بتأييد كبير من اليهود. ولكن أعتقد أن على المدى البعيد من حق كل طفل يهودي وكل طفلة أن يعيشوا في سلام وفي حرية وفي ديمقراطية بدون صهيونية كما يعيش اليوم البيض في جنوب افريقيا بعد نهاية نظام الأبارتايد (الفصل العنصري).
من الناحية الدولية أعتقد أن اسرائيل مدللة من قبل المجتمع الدولي لسببين الأول هو عقدة الذنب في أوروبا بسبب المحرقة ضد اليهود، والسبب الثاني أن اسرائيل استطاعت وبخدعة كبيرة جدا ربما الخدعة الأكبر في القرن العشرين أن تعرض نفسها كدولة ديمقراطية وكواحة للديمقراطية في صحراء الديكتاتوريات العربية.
ونحن نقوم بدورنا في فضح هذه الصورة وتشويهها وإظهار حقيقة العنصرية الاسرائيلية التي يجب أن تواجه وأن تفضح.
نحن نرفض ذلك لأن اسرائيل تريد أن تضم القدس وتضم المستوطنات إليها وفي المقابل تُضم بعض القرى الفلسطينية في الداخل إلى السلطة الفلسطينية .هذه مساومة مرفوضة. نحن لا نقبل مبادلة القدس بأم الفحم. هذا أولا. ثانيا الهدف الاسرائيلي هو إضعاف الفلسطينيين في الداخل وهذا ليس في مصلحاة الشعب الفلسطيني ولا في مصلحة النضال ضد الحركة الصهيونية....
حتى الآن هناك تطمينات وتوضيحات من قبل كل القيادات الفلسطينية بما فيها الرئيس أبو مازن بأنهم لن يقبلوا بمثل هذا العرض.
ولكن إذا طرح هذا الأمر مستقبلا فنحن نرفضه وهناك اجماع على رفض مثل هذا العرض لأن فيه تنازل عن حقوق الشعب الفلسطيني في مناطق الـ67 وأيضا محاولة لضرب الأقلية الفلسطينية في الداخل التي لها دور وطني واستراتيجي وهي ذخر للشعب الفلسطيني والأمة العربية.
أنا شخصيا لا أعتقد أن هناك حربا على الأبواب. هناك تهديدات اسرائيلية وهذه التهديدات ربما تزيد في الفترة القريبة في محاولة لجر العالم لفرض عقوبات على إيران ليس اكثر.
واسرائيل تحلم أن تصل هذه العقوبات إلى عقوبات على الوقود وهو بمثابة إعلان حرب على إيران التي تستورد 60 بالمئة من استهلاكها للوقود من العالم رغم أنها تصدر النفط الخام وتستورد البنزين وغيره من العالم. فالحرب ليست على الأبواب.
في كل الأحوال نحن مررنا بهذه التجربة خلال العدوان على لبنان والعدوان على غزة وخرجت جماهيرنا بشعرات ومئات الألوف تتظاهر ضد العدوان الاسرائيلي.
نحن في حالة صراع مع المؤسسة الاسرائيلية وهناك اجماع بين أهلنا على معارضة الحروب العدوانية الاسرائيلية، حتى لو حرضوا علينا وحتى لو أرادوا ان يفرضوا علينا بعض العقوبات.
نحن كالشوكة في حلقهم، إذا بالغوا في فرض العقوبات علينا هذا سينفس تماما صورة اسرائيل كدولة ديمقراطية في العالم.
واسرائيل تعرف أنها ستخسر من هذا الأمر. ولهذا السبب هي مضطرة أن توازن بين رغبتها بالانتقام منا من جهة واضطرارها أن تحافظ على صورتها كدولة ديمقراطية أمام العالم الذي يمنحها هذه المكانة الدولية.
BBC © 2012 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية
يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك