أفاد مصدر في مجلس الشيوخ الأمريكي بأن المجلس بصدد توجيه الدعوة إلى الرئيس التنفيذي لشركة بي بي، توني هوارد، للإدلاء بشهادته الأسبوع المقبل أمام جلسة استماع تُخصَّص لقضية الإفراج عن الليبي عبد الباسط المقرحي، المُدان بتفجير طائرة بان إم الأمريكية فوق بلدة لوكربي الاسكتلندية عام 1988 ومقتل 270 من ركابها.
وقال المصدر، الذي طلب عدم الكشف عن هويته، إن اللجنة ستطلب أيضا شهادة مارك ألان، الذي خدم كمستشار لشركة بي بي، مضيفا أن الدعوتين لكل من هوارد وألان قد أُرسلتا إليهما بالفعل مساء الأربعاء.
وأردف قائلا إن مجلس الشيوخ يودُّ معرفة ما إذا كانت شركة النفط العملاقة قد مارست ضغوطا على السلطات الاسكتلندية من أجل إطلاق سراح المقرحي في شهر أغسطس/آب الماضي.
في غضون ذلك، نفى رئيس الحكومة الاسكتلندية، أليكس سالموند، الأربعاء أن يكون هنالك ثمة مؤامرة وراء قرار الإفراج عن المقرحي، مؤكدا أن بي بي لم تلعب أي دور كان بالأمر.
ففي مقابلة مع بي بي سي، قال سالموند: "لم يكن لدينا أي اتصال مع بي بي، سواء أكان ذلك كتابة أم شفهيا. كما لم يكن هنالك أي ضغط من أي نوع كان في ما يخصُّ عملية الإفراج (عن المقرحي) لدواعٍ إنسانية."
"لم يكن لدينا أي اتصال مع بي بي، سواء أكان ذلك كتابة أم شفهيا. كما لم يكن هنالك أي ضغط من أي نوع كان في ما يخصُّ عملية الإفراج (عن المقرحي) لدواعٍ إنسانية"
أليكس سالموند، رئيس حكومة اسكتلندا
جاء نفي المسؤول الاسكتلندي في سياق رسالة بعث بها إلى لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ الأمريكي، متعهدا فيها بنشر كافة الوثائق الخاصة بقرار الإفراج عن المقرحي.
يُشار إلى أن رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون كان قد قال يوم الثلاثاء الماضي إنه لا ينبغي توجيه اللوم لشركة بي بي بشأن قرار الحكومة الاسكتلندية الإفراج عن المقرحي.
وقال كاميرون في تصريح له في أعقاب مباحثاته مع الرئيس الأمريكي باراك أوباما في واشنطن إن الحكومة الاسكتلندية كانت مسؤولة عن الإفراج عن المقرحي العام الماضي.
كما التقى كاميرون بأربعة من أعضاء مجلس الشيوخ الأمريكي للتباحث معهم حول الظروف التي أحاطت بإطلاق سراح المقرحي.
وقال رئيس الحكومة البريطانية: "لم اتفق أبدا مع قرار إطلاق سراح المقرحي، وأعتقد أنه كان قرارا خاطئا. لكن الباب لا يزال مفتوحا لإجراء تحقيق مستقل لمعرفة حقيقة ما جرى".
وأضاف بقوله: "لقد طلبت من الحكومة اليوم مراجعة جميع المستندات، والتحقق مما إذا كانت هناك حاجة لنشر المزيد بشان خلفيات هذا القرار".
وكان المقرحي، المصاب بمرض سرطان البروستاتا، قد أطلق سراحه بناء على قرار أصدره وزير العدل الاسكتلندي، كيني مكاسكيل، في شهر اغسطس/آب 2009 لدواع إنسانية.
وتوقَّع أخصائيون حينذاك ألاَّ يعيش المقرحي سوى لبضعة أسابيع "كونه في المراحل الأخيرة من مرض السرطان"، ولكن تبين لاحقا أنه قد يعيش لسنوات.
"لقد طلبت من الحكومة اليوم مراجعة جميع المستندات، والتحقق مما إذا كانت هناك حاجة لنشر المزيد بشان خلفيات هذا القرار"
رئيس الوزراء البريطاني ديفيد كاميرون
من جانبها، اعترفت بي بي بأنها حثت بالفعل الحكومة البريطانية في عام 2007 على الموافقة على اتفاق لتبادل السجناء مع ليبيا، ولكنها نفت القيام بأي دور في القرار الحكومي الاسكتلندي بإطلاق سراح المقرحي.
في سياق آخر، قال كاميرون إنه يتفهم غضب الولايات المتحدة حيال بي بي المسؤولة عن التسرب النفطي في خليج المكسيك، وإن اعتبر أنه من مصلحة البلدين أن تكون الشركة قوية.
وقال كاميرون: "كنت واضحا جدا حول ضرورة أن تغلق بي بي فوهة البئر وتنظف المنطقة وتدفع تعويضات عادلة".
وكان كاميرون قد قال في مقال نشرته صحيفة وول ستريت جورنال الأمريكية عشية زيارته إلى واشنطن إن نظرته إلى العلاقات بين بريطانيا والولايات المتحدة تتسم بالواقعية، مضيفا بأنه يعترف بأن "بريطانيا هي الشريك الأصغر في هذه العلاقة".