الخوف القادم من سيناء وشبح الحرب السورية الذي "قد يقض مضاجع الغرب"

آخر تحديث:  الاثنين، 6 أغسطس/ آب، 2012، 01:12 GMT
الحدود المصرية-الإسرائيلية

تتصاعد المخاوف الإسرائيلية من حدوث فراغ أمني في سيناء بعد 18 شهرا من قيام الثورة المصرية

حظي الهجوم الذي استهدف الأحد معبر كرم أبو سالم على الحدود المصرية الإسرائيلية شمالي شبه جزيرة سيناء، وأودى بحياة 15 ضابطا وشرطيا مصريا باهتمام واسع من قبل الصحف البريطانية الصادرة الاثنين، وإن كان الشأن السوري هو الموضوع الأبرز الذي لا يزال يطغى على تغطية تلك الصحف التي تنشر إحداها مقالا بعنوان "شبح الحرب السورية الذي قد يقض مضاجعنا في نهاية المطاف".

فرغم اجتياح أخبار أولمبياد لندن 2012 و"أمطار الميداليات الذهبية"، التي هطلت على بريطانيا خلال عطلة نهاية الأسبوع، معظم صفحات صحف الاثنين، فإن تلك الصحف، بنسختيها الورقية والإلكترونية، تفرد مساحات واسعة لخبر الهجوم على المعبر في سيناء ولتطورات الأوضاع الساخنة في كل من سوريا وتركيا.

فبالإضافة إلى تقريرها الرئيسي عن الهجوم على معبر كرم أبو سالم، الذي جاء بعنوان "مقتل 15 شرطيا مصريا على الأقل في هجوم بالقرب من الحدود الإسرائيلية"، تنشر صحيفة الغارديان في نسختها الإلكترونية أيضا موضوعا آخر تعنونه: "هجوم عبر الحدود المصرية-الإسرائيلية يخلف أكثر من عشرة قتلى".

أما في العنوان الفرعي للتقرير، الذي أعدته مراسلة الصحيفة في القدس هاريات شيروود، فنقرأ: "تحذير من تدهور الوضع الأمني في سيناء بعد مقتل حرس حدود مصريين على أيدي مسلحين سيطروا على عربات مدرعة".

وينقل التقرير عن متحدث باسم وزارة الدفاع الإسرائيلية قوله إن ثمانية مسلحين هاجموا المعبر المذكور بينما كان ضباط وعناصر حرس الحدود المصريون يتناولون طعام الإفطار في نهاية يوم رمضاني.

ويضيف أن المسلحين توجهوا بسيارتين اختطفوهما من مركز حرس الحدود المصري وقادوهما بسرعة كبيرة باتجاه نقطة الحدود مع إسرائيل، لكن إحداهما انفجرت على الجانب المصري، بينما نجح الطيران الحربي الإسرائيلي في تدمير السيارة الأخرى بعد أن كان المسلحون قد عبروا بها الحاجز الأمني الإسرائيلي.

"يشير الهجوم إلى وجود حاجة ماسة لاتخاذ إجراء حاسم من قبل المصريين لتوطيد الأمن ومنع وقوع عمليات إرهابية في شبه جزيرة سيناء"

إيهود باراك، وزير الدفاع الإسرائيلي

وترفق الصحيفة التقرير بصورة لإيهود باراك، وزير الدفاع الإسرائيلي، الذي بدا متجهما قلقا، وتحت الصورة نقرأ تعليقا ينقل عن الوزير الإسرائيلي قوله: "لقد أحبطت قوات الأمن الإسرائيلي هجوما كان يمكن أن يصيب العديد من الإسرائيليين".

ويضيف باراك قائلا: "يشير الهجوم إلى وجود حاجة ماسة لاتخاذ إجراء حاسم من قبل المصريين لتوطيد الأمن ومنع وقوع عمليات إرهابية في شبه جزيرة سيناء".

أما المتحدث باسم الحكومة الإسرائيلية، عوفير جيندلمان، فيقول إن الهجوم نفذ من قبل سبعة مسلحين: أربعة على الجانب المصري من الحدود وثلاثة على الجانب الإسرائيلي.

ويشير التقرير أيضا إلى تصاعد المخاوف الإسرائيلية من حدوث فراغ أمني في سيناء بعد 18 شهرا من قيام الثورة المصرية التي أطاحت بنظام الرئيس المصري السابق حسني مبارك في الحادي عشر من شهر فبراير/ شباط من عام 2011، ولطالما ازداد بالفعل عدد الهجمات وعدد محاولات شن المزيد منها على إسرائيل انطلاقا من سيناء خلال الأشهر الماضية.

ويقول الإسرائيليون إن بعض الجماعات الإسلامية المسلحة في قطاع غزة قد انضم إلى الإسلاميين المتطرفين الذين يتخذون من سيناء مقرا لهم ومسرحا للتخطيط لعملياتهم التي يشنونها على أهداف مصرية وإسرائيلية في المنطقة.

مقتل 115 كرديا

نعوش لجنود أتراك قضوا على أيدي متمردين أكراد

ارتفعت وتيرة العمليات التي يشنها حزب العمال الكردستاني ضد أهداف تركية منذ تفاقم الأوضاع في سوريا

وإلى شأن آخر، ولكن نبقى مع الغارديان التي تنشر في نسختها الإلكترونية أيضا تقريرا بعنوان "القوات التركية تقتل 115 متمردا كرديا في حملة لإغلاق منافذ الهروب إلى شمال العراق".

وفي التفاصيل نقرأ أن الحكومة التركية أرسلت قبل نحو أسبوعين 2000 جندي إلى إقليم هكاري الواقع جنوب شرقي البلاد، وذلك في محاولة منها لمنع متمردي حزب العمال الكردستاني من استخدام الأراضي السورية كقاعدة ومنطلق لشن هجماتهم على تركيا.

وينقل التقرير عن وزير الداخلية التركي، إدريس نعيم شاهين، قوله إن قوات بلاده أوقعت خلال الأسبوعين الماضيين عشرات القتلى في صفوف حزب العمال الكردستاني، وذلك في إطار حملة واسعة شنتها قوة برية تركية كبيرة مدعومة بالطيران لاستهداف المتمردين الأكراد في بلدة سيمدينلي الواقعة في إقليم هكاري على الحدود مع العراق.

وترفق الصحيفة التقرير بصورة كبيرة لتشييع أحد الجنود الأتراك الذين لقوا حتفهم من جرَّاء تحطم طائرتهم المروحية خلال مشاركتها في حملة استهداف المتمردين الأكراد في الإقليم المذكور.

"تشعر أنقرة بالقلق أكثر بسبب انسحاب القوات الحكومية السورية من المناطق المتاخمة للحدود مع تركيا وترك تلك المناطق لكي يشغلها على ما يبدو إئتلاف من الفصائل الكردية، أحدها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي وثيق الصلة بحزب العمال الكردستاني"

من تقرير في صحيفة الفايننشال تايمز البريطانية

ويشير التقرير إلى المخاوف المتنامية لدى الأتراك حيال تصاعد نفوذ المتمردين الأكراد في المنطقة، لا سيما مع انتشار تقارير تتحدث عن سيطرة أنصار حزب العمال الكردستاني على معظم المناطق ذات الأغلبية الكردية شمالي سوريا التي تشهد صراعا مسلحيا ضاريا بين القوات الحكومية والمعارضة المسلحة المدعومة من قبل تركيا.

وقد حذرت أنقرة مؤخرا من أنها "لن تتسامح" مع أي تهديدات يمكن أن يشكلها المتمردون الأكراد على الأمن القومي التركي بشن هجمات انطلاقا من شمال سوريا، مهددة بأن الجيش التركي قد يجتاح الأراضي السورية في أي وقت لتعقب الأكراد كما يفعل معهم حاليا في شمال العراق.

صدام تركي-كردي

صحيفة الفايننشال تايمز هي الأخرى تعنون أحد تقاريرها الرئيسية عن الصراع بين تركيا والمتمردين الأكراد: "القوات التركية تصطدم مع الأكراد".

يقول التقرير، الذي أعده مراسل الصحيفة في مدينة اسطنبول التركية ديفيد أوبيرن، لقد بات المتمردون الأكراد من حزب العمال الكردستاني يمتلكون منصات إطلاق صواريخ، وقد اشتد أوار الصراع بين الطرفين ليتناغم مع الصراع المسلح على الجانب الآخر من الحدود بين القوات الحكومية السورية والمعارضة السورية التي تتلقى دعما سياسيا وعسكريا من أنقرة.

ويضيف: "تشعر أنقرة بالقلق أكثر بسبب انسحاب القوات الحكومية السورية من المناطق المتاخمة للحدود مع تركيا وترك تلك المناطق لكي يشغلها على ما يبدو ائتلاف من الفصائل الكردية، أحدها حزب الاتحاد الديمقراطي الكردي الوثيق الصلة بحزب العمال الكردستاني".

"شبح حرب سوريا"

"لقد احتضن كل من الأتراك والعرب والأمريكيين خلال الأشهر الماضية قضية المتمردين (السوريين) حيث ضخوا سيلا متزايدا من الأسلحة، وقاموا بتدريب وجمع المسلحين الذين كانوا حتى الأمس القريب متشرذمين، لينضووا الآن في إطار قوة تنمو وتتطور باضطراد لتصبح أكثر قوة وفاعلية يوما بعد يوم"

شاشانك جوشي، باحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة في بريطانيا

وإلى الديلي تلغراف نمضي حيث نطالع على صفحات الرأي والتحليل مقالا للكاتب شاشانك جوشي، الباحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة في بريطانيا، بعنوان "شبح الحرب السورية الذي قد يقض مضاجعنا في نهاية المطاف".

يبدأ الكاتب مقاله بالقول: "إن القوى الخارجية ليست هي التي اخترعت الانتفاضة في سوريا، لكنها بالتأكيد هي من يقوم بمساعدتها على طول الخط".

ويضيف: "لقد احتضن كل من الأتراك والعرب والأمريكيين خلال الأشهر الماضية قضية المتمردين (السوريين) حيث ضخوا سيلا متزايدا من الأسلحة، وقاموا بتدريب وجمع المسلحين الذين كانوا حتى الأمس القريب متشرذمين، لينضووا الآن في إطار قوة تنمو وتتطور باضطراد لتصبح أكثر قوة وفاعلية يوما بعد يوم".

ويمضي الكاتب إلى القول إن دولة قطر الخليجية قامت بحشد قواتها الخاصة لكي تقدم المساعدات اللوجستية والتدريب (للمعارضة السورية)، تماما كما فعلت في ليبيا مؤخرا.

وعن السعودية يقول إنها مضت إلى أبعد من ذلك، فساعدت بإنشاء مركز قيادة في مدينة أضنة التركية الواقعة على بعد 60 ميلا من الحدود مع سوريا، ومهمته الإشراف على تقديم التدريب والمعلومات الاستخباراتية والأسلحة إلى الجيش السوري الحر (المعارض).

أما الرئيس الأمريكي باراك أوباما، يقول الكاتب، فقد انتقل من مرحلة مراقبة الأمور بقلق إلى توقيع أمر رئاسي مؤخرا يقضي بتخويل السلطات الأمريكية تقديم مساعدات علنية للمعارضة السورية.

"لا يمكن التنبؤ بنتائج وبعواقب حروب الأشباح هذه. فأولئك الذين دعوا منا لتقديم المزيد من الدعم للمتمردين يجب عليهم ألا يشيحوا بأنظارهم وكأنهم لا يرون الأخطار المحدقة التي تترتب على مثل تلك الحروب"

شاشانك جوشي، باحث في معهد الخدمات الملكية المتحدة في بريطانيا

ويرى الكاتب في قيام القوات الحكومية السورية بتطويق مدينة حلب الواقعة شمال البلاد بآلاف الجنود والمدرعات وقصف المسلحين فيها بالطائرات من الجو أمرا مساعدا على فهم تلك القرارارت التصعيدية التي اتخذتها الولايات المتحدة والسعودية وقطر.

إلا أنه يحذر من أن خوض "حروب بالوكالة" كهذه "يحمل في طياته مخاطر جمَّة"، قائلا: "حتى أولئك المتعاطفين منا مع قضية المتمردين يجب أن يعترفوا بذلك".

ويضيف: "إن شبح أفغانستان، وهي بلد آخر تعاونت فيه السعودية والولايات المتحدة على تقديم يد العون والمساعدة لقوات المتمردين المنقسمة والمجزَّأة، يحوم فوق سوريا اليوم".

وعن تجربة التعاون السعودي-الأمريكي تلك في أفغانستان يقول جوشي، مستعيرا عبارة "حروب الأشباح" من الكاتب الصحفي الأمريكي المعروف ستيف كول: "لقد نجحت تلك الجهود في الإطاحة بحكومة (نجيب الله)، لكنها أسهمت أيضا، ولعقود، في عدم الاستقرار وفي تقوية شوكة الجماعات الإسلامية المتطرفة، وهكذا فقد امتدت عواقبها الوخيمة لتصل إلى ما وراء حدود أفغانستان".

ويختتم الكاتب مقاله المطوَّل بالقول: "لا يمكن التنبؤ بنتائج وبعواقب حروب الأشباح هذه. فأولئك الذين دعوا منا لتقديم المزيد من الدعم للمتمردين يجب عليهم ألا يشيحوا بأنظارهم وكأنهم لا يرون الأخطار المحدقة التي تترتب على مثل تلك الحروب".

اقرأ أيضا

موضوعات ذات صلة

BBC © 2014 البي بي سي غير مسؤولة عن محتوى المواقع الخارجية

يمكن مشاهدة هذه الصفحة بافضل صورة ممكنة من خلال متصفح يحتوي على امكانية CSS. وعلى الرغم من انه يمكنك مشاهدة محتوى هذه الصفحة باستخدام المتصفح الحالي، لكنك لن تتمكن من مطالعة كل ما بها من صور. من فضلك حاول تحديث برنامج التصفح الذي تستخدمه او اضافة خاصية CSS اذا كان هذا باستطاعتك