"حراس البوابة" و"خمس كاميرات مكسورة" فيلمان إسرائيلي وفلسطيني يتنافسان على جائزة أوسكار للأفلام الوثائقية

  • 21 فبراير/ شباط 2013
مخرجا الفيلمين الفلسطيني والاسرائيلي

يخوض الفيلمان الفلسطيني "خمس كاميرات مكسورة"، والإسرائيلي "حراس البوابة" المنافسة على جائزة أوسكار لأفضل فيلم وثائقي هذا العام، من بين خمسة أفلام، في المسابقة التي تجري في 24 فبراير/ شباط الجاري.

ويخوض الفيلمان سباقا فنيا لكن محتواهما يفيض بالجوانب السياسية، حيث يسبر الفيلم الإسرائيلي أغوار جهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي (شين بيت)، بينما يجسد الفيلم الفلسطيني معاناة الفلسطينيين واحتجاجاتهم ضد بناء الجدار والمستوطنات بقرية بلعين بالضفة الغربية.

كما تتنافس على هذه الجائزة ثلاثة أفلام وثائقية أخرى، وهي فيلم (كيف تنجو من الوباء) الذي يتناول طرق النجاة من مرض الإيدز، وفيلم (الحرب الخفية) الذي يتناول حوادث الاغتصاب في صفوف العسكريين، وفيلم (البحث عن شوجرمان) والذي يتناول حياة مغن شعبي أمريكي لمع نجمه، وأصبح رمزا للغناء بجنوب إفريقيا.

حراس البوابة

ويتناول الفيلم الإسرائيلي حراس البوابة شهادات ستة من الرؤساء السابقين لجهاز الأمن الداخلي الإسرائيلي شين بيت، ويعرض أبرز مواقف النجاح والفشل في حياتهم العملية، ويرصد تفاصيل العمليات السرية المختلفة للجهاز وخاصة تلك المتعلقة بالصراع مع الفلسطينيين.

يقول مخرج الفيلم الاسرائيلي إن الإسرائيليين يغضون الطرف عن سياسات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، ويتهاونون أحيانا مع ما يفعله متطرفون يهود.

وتأتي منافسة الفيلم الإسرائيلي لنيل جائزة الأوسكار في أعقاب جدل أثير مؤخرا حول حقيقة انتحار عميل سابق لجهاز الاستخبارات الإسرائيلي الموساد، والذي اشتهر باسم السجين إكس، حيث يوجه الفيلم انتقادات للممارسات الأمنية الإسرائيلية وخاصة تجاه الفلسطينيين.

وقال موشيه يعلون، نائب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، إن المقابلة مع رؤساء سابقين للشين بيت، والتي ناقشوا فيها تفاصيل مثل إصدار الجهاز لأوامر بقتل شخصين من غزة متهمان بمهاجمة حافلات إسرائيلية، وإحباط محاولة لتفجير أحد المقدسات الإسلامية الرئيسية في القدس، تم تحريرها "لتخدم الخطاب الفلسطيني".

وقال يعلون، وهو عضو بارز بحزب الليكود بزعامة نتنياهو، وأحد القادة العسكريين السابقين، ورئيس سابق للشين بيت لراديو إسرائيل معلقا على الفيلم "ما تم تقديمه هناك عُرض بطريقة تنحاز بالفعل لجانب واحد، وبالتالي فهذا الفيلم متحيز."

وكان مخرج الفيلم درور موريه قد صرح في وقت سابق لوكالة رويترز للأنباء أن بوسع الدول أن تستقي من الفيلم العبرة فيما يتعلق بالمخاطر الكامنة إذا ظلت وكالات الأمن الداخلي تمارس دورها دون وجود ضوابط تقيد أنشطتها.

وأضاف موريه "أعتقد أنه في نهاية المطاف، يتعين على أي جهاز سري لديه مثل هذه القوة الهائلة مثل - شين بيت، ووكالة المخابرات المركزية الأمريكية، ومكتب التحقيقات الفيدرالي، والموساد - أن يجعل القانون نصب عينيه وأن يستقي منه التوجيه."

وتابع "عندما يغيب الإشراف من قبل جهاز القضاء على هذه المؤسسات، فإنها تتصرف كما لو كان القانون غير موجود فيما يتعلق باستجواب الأشخاص وتعذيبهم وقتلهم."

وأضاف موريه أن الإسرائيليين يغضون الطرف عن سياسات الاستيطان في الأراضي الفلسطينية، ويتهاونون أحيانا مع ما يفعله متطرفون يهود.

وتحدث عامي إيالون الذي شغل منصب رئيس جهاز الأمن الداخلي بين عامي 1996 و2000 حول الأفكار المشتركة لمديري هذا الجهاز، وقال "كسبنا كل المعارك، إلا أننا خسرنا الحرب."

خمس كاميرات مكسورة

يشير اسم الفيلم إلى الكاميرات الخمس التي استخدمها المخرج في تصوير أحداثه التي تروي قصة قرية بلعين بالضفة الغربية، منذ عام 2005 وحتى 2012، مع الجدار والمستوطنات الإسرائيلية المحيطة بها

ويتناول مخرج الفيلم الفلسطيني عماد برناط قصة كفاح الفلسطينيين ضد مصادرة الأراضي الواقعة في نطاق إقامة الجدار الإسرائيلي بالضفة الغربية.

وقد أحتجز برناط وزجته وابنه أمس في مطار لوس أنجليس الدولي عقب وصوله للولايات المتحدة للمشاركة في المسابقة، وقال في بيان نسبته إليه وكالة رويترز: "على الرغم من أن هذه تجربة غير سارة، إلا أن هذا حدث يومي للفلسطينيين، كل يوم، في الضفة الغربية. فهناك أكثر من 500 نقطة تفتيش إسرائيلية، وحواجز أمنية، وموانع أخرى تعوق الحركة في أرضنا."

وكان الفيلم قد أثار جدلا واسعا بعد انتاجه نظرا لمشاركة المخرج الإسرائيلي المساعد، جاي دفيدي، في الفيلم، بالإضافة إلى تمويله من خلال صندوق ثقافي تديره الحكومة الإسرائيلية، لكن مخرج الفيلم رفض الآراء التي تقول إن الفيلم يعد محاولة للتصالح بين الجانبين. ويذكر أن إنتاج الفيلم كان بالتعاون مع شركة فنية فرنسية.

وقال مخرج الفيلم لوكالة رويترز "إن المنتج ومساعد المخرج هو إسرائيلي متضامن مع الفلسطينيين، وكان يحضر دائما للاحتجاج على الاحتلال، وعلى بناء الجدار، وهو يؤمن بالحقوق الفلسطينية، وبالقضية الفلسطينية، لذا فالفكرة هي أن الفيلم صنع من خلال رؤية فلسطينية، ومن خلال رؤيتي، ومن خلال تجربتي الشخصية."

ويشير اسم الفيلم إلى الكاميرات الخمس التي استخدمها المخرج في تصوير أحداثه التي تروي قصة قرية بلعين بالضفة الغربية، منذ عام 2005 وحتى 2012، مع الجدار والمستوطنات الإسرائيلية المحيطة بها.

وقد خسر برناط هذه الكاميرات نتيجة إطلاق الجيش الإسرائيلي والمستوطنين الرصاص عليه خلال عملية التصوير التي استمرت على مدار سبع سنوات، لترصد الاحتجاجات الأسبوعية وأحيانا اليومية ضد بناء الجدار والمستوطنات بالقرية.

وقد وثق المخرج الفلسطيني خلال تسعين دقيقة واقع الحياة في قرية بلعين، بتصويره للحظات حملت الكثير من المشاعر لفلسطينيين بعضهم خسر أرضه بسبب الجدار الإسرائيلي، فيما خسر البعض الأخر حياته خلال المسيرات السلمية الأسبوعية المناهضة للجدار والاستيطان في القرية.

وفي الشهر الماضي، قال برناط لبي بي سي حول الفيلم "كاميراتي الخمس كانت الكاميرات الوحيدة التي لم تتوقف على مدار السنوات السبع الأخيرة لتصوير يوميات فيلم روحه فلسطينية، وقصته فلسطينية، ومخرجه فلسطيني."

وأضاف "ولأني أؤمن بأن الوضع لا يبقى على حاله، وأن الاحتلال زائل لا محالة، قررت أن أنتج وأخرج هذا الفيلم والذي وصل اليوم للأوسكار، وأتمنى أن يحصل على الجائزة التي يستحقها عملي الفلسطيني بامتياز".

وينضم فيلم "خمس كاميرات مكسورة" إلى سلسلة أفلام فلسطينية سبق أن ترشحت لجوائز أوسكار، دون أن تتكلل أي من تلك الترشيحات بالفوز بالجائزة حتى الآن، وهو ما يأمل القائمون على الفيلم أن يتغير هذا العام.